الصفحة 13 من 36

وإذا كان هذا حكم الشرطة أو الجيش التي تتعاون مع المحتل، فكذلك هو حكم من أعانهم على قتال المسلمين واحتلال أرضهم، ولو بالترجمة، وذلك من أعظم الخيانة لله، ولدينه، ولأمّة الإسلام، وقد أعان من فعل على هدم الإسلام، وشاركهم في قتل المسلمين، وفي الصدّ عن دين الله تعالى، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .

وقال الحق سبحانه في سورة الممتحنة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ * إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ * لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاأَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .

وإذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم حذر من إعانة الظلمة في الوظائف، كما ورد: (ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم، فلا يكونن عريفا، ولا شرطيا، ولا جابيا، ولا خازنا) [رواه ابن حبان في صحيحه] .

ومعناه؛ أن أولئك الأمراء الظلمة يستعملون الشرطي والعريف في ظلم الناس، والجابي والخازن في أكل أموال الناس، بالباطل، الجابي يأخذها، والخازن يحرسها، فيكون الشرطي والعريف والخازن والجابي؛ شركاء للحكام الظلمة في ظلمهم وجرائمهم.

كما قد ورد أيضا في ذلك حديث أبي هريرة عند مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كاسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا) .

وهؤلاء الذين يحملون السياط ويضربون الناس؛ هم الشرطة الذين هم أداة الظلم بيد حكام الجور - كما بين ذلك النووي في صحيح مسلم - وكما نراهم هذه الأيام يعذّبون الدعاة والمجاهدين، وحتى إنهّم يضربون بسياطهم المسلمين المتظاهرين تأييدا لإخوانهم المسلمين في البلاد التي يقع فيها ظلم من الكفار على المسلمين!

إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم؛ حرّم أن يكون المسلم معينا للظلمة، فكيف يكون حكم من يعين المحتل الكافر الصليبي المظهر عداوته، الذي يستعمل من يعينه في كفره وصدّه عن سبيل الله، وفي إهراقه دماء المسلمين ونهب أموالهم واحتلال أرضهم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت