وبناءً على ذلك ...
فإنّ من انضم إلى عسكر المحتلين ضد المجاهدين في العراق، حتى لو كان مترجما، أو مفتيا يلبس على المسلمين دينهم، هو شريكهم في جميع آثامهم، ومعينهم في جميع جرائمهم، على قدر ما أعانهم فيه.
وكلّ ما يأخذه من مال منهم، فهو كمن يأخذ رشوة في دماء المسلمين، ويبيع دينه بعرض من الدنيا، ومن قاتل معهم ضد المسلمين المجاهدين، أوأعان، فهو مرتد، وحكمُه حكم المحتلين، وهذا كلّه لاخلاف فيه بين العلماء.
وغيرُ خاف؛ أن الدخول تحت قيادة جيش، أو شرطة خاضعة لمحتل كافر، هو أظهر صور الولاء، ومن المعلوم أنه سيمتثل أمر القيادة بمحاربة المجاهدين، بدأً من التجسس عليهم، مرورا بالتبليغ ضدهم، وإلى قتلهم، أو القبض عليهم، فأيُّ كفر وإفساد في الأرض أعظم من هذا؟!
ومعلومٌ أن المحتل الصليبيّ في القرن الماضي كذلك؛ كان يوظف من الشعوب الإسلامية في الجند والشرطة من استعملهم في حربه ضد المجاهدين، وكان علماء الإسلام يفتون بأنّ ذلك من أظهر الكفر.
ومن الأمثلة القريبة في التاريخ من احتلال القرن الماضي، ما ذكره قاضي الجماعة بمراكش سيدي عيسى السجستاني، ناقلا عن الإمام البرزلي المالكي، لما تكلم على الفئة التي وقعت استغاثتها بالعدو عن طائفة من المسلمين انحازت إلى العدو الفرنسي، ما نصه: (وأحفظ أني رأيت لابن الصيرفي في دولة لمتونة من صنهاجة؛ أن المعتمد بن عباد استعان بهم - أي النصارى - على حرب المرابطين، فنصرهم الله عليه، وهرب هو، ثم نزل على حكم يوسف بن تاشفين أمير صنهاجة، فاستفتى فيه الفقهاء، فأكثرهم أفتى بأنها ردة) [النوازل الكبرى: ج3/ص23] .
فهذا فيمن استعان بالكفار في حربه ضد المسلمين، فكيف بمن انطوى تحت الكافرين، وقاتل في مشروعهم، ونصر مخططهم، يسفك في سبيل ذلك دماء المسلمين، ويعلي راية الكفر والكافرين؟!
وكذلك الحكم في هذه النازلة في الإحتلال الأمريكي الصليبي لبلاد الإسلام.
وذلك استدلالا بقوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} ، ولا يتبرأ الله تعالى إلاّ من كافر.