الصفحة 32 من 36

[الكاتب: عبد المنعم مصطفى حليمة]

يا شيخ! لا يخفى عليكم - إن سمعتم الشريط الصوتي - ما قاله الشيخ أيمن الظواهري عن حكم موالاة الحكام الكافرين، فقال: (إن كل جندي يقوم بهذا العمل كافر بحسب أحكام الشريعة، أما من يفعله من أجل الخوف أو لغرض دنيوي فهو غارق في الإثم وفاسق، وجدير بألا تقبل توبته وألا يخرج من جهنم أبدًا) . فهذا ما يتناقله المرجئة.

فماذا تقولون عن هذه الموالاة، أليست كفرًا في ذاتها أما أن هذا التفصيل صحيح؟

وبالله التوفيق.

الجواب:

الحمد لله رب العالمين.

أجيب عن هذا النقل، وهذه الشبهة من أوجه:

منها: لكي يُعرف مذهب عالم من العلماء في المسائل الكبار لا بد من أخذ مجموع أقواله فيها، ورد المتشابه منها إلى المحكم منها لتفسره وتوضحه، إذ لا يكفي ولا يصح أن تُقتطع عبارة متشابهة من كلامه ثم يُقال هذا هو مذهبه، فانظروا!!

ومنها: أن قوله؛ (وجدير بألا تقبل توبته وألا يخرج من جهنم أبدًا) ، هو رديف التكفير؛ إذ الجدير بأن لا تُقبل توبته وأن لا يخرج من جهنم أبدًا هو الذي يموت على الكفر، وليس أحد سواه، وبالتالي لا يفرح أهل التجهم والإرجاء بفهمهم السقيم لمقولة الشيخ!

ومنها: أن الشيخ أطلق عبارته هكذا، ليتفادى الجدال العقيم عند أهل الإرجاء، إذ الوقت لا مجال فيه للجدال والمراء، وبخاصة أن الشعب الباكستاني المعنيين من الخطاب أكثرهم أحناف ويميلون إلى الإرجاء في مسائل الإيمان، وبالتالي فهو يريد أن يقول لهم: أقل أحواله - على مذهبكم - أنه لا تقبل توبته ولا يخرج من جهنم أبدًا، وهذا إن دل فيدل على فطانة وذكاء وفقه الشيخ!

ومنها: فإذا عُلم الذي تقدم، أقول: الذي يُظاهر المشركين، والكفرة المرتدين طواعيةً على المسلمين، خوفًا أو حبًا للدنيا وزينتها، فهو منهم وكافر مثلهم، لقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة:51] ، ولقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [النحل:107] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت