للشيخ؛ محمد رشيد رضا
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
حضرة صاحب الفضيلة العلامة شيخ الإسلام الأستاذ، سيدي؛ محمد رشيد رضا - حرسه الله تعالى وحفظه لدين الإسلام ... آمين -
بعد واجب السلام والاحترام، فأرجو من فضيلتكم الجواب عن الأسئلة الآتية:
ما حكم الشرع في رجل مسلم؛ كان في أثناء الحرب العظمى متوظفًا عند دولة أوربية مسيحية، إمامًا يصلي على قتلى رعاياها من المسلمين، ثم هذه الدولة المسيحية أرسلته جاسوسًا لها في بلاد إسلامية، وقد علمت دولة إسلامية بتجسسه وعزمت على إلقاء القبض عليه وشنقه، ومع الأسف قد علم بذلك وهرب إلى تراب الدولة المسيحية التي يتجسس لها، ثم بعدما قضت هذه الدولة مآربها به أرجعته لوطنه وأعطته في مستعمرتها وظيفة إمام في مسجد إسلامي، جزاء لخدمته إياها، وهو إلى الآن يصلي خلفه المسلمون ويُدعى مصلحًا!
1)هل من فعل هذه الجرائم يُقبل إسلامه؟ 2) هل يقتله الشرع الإسلامي؟ 3) هل تجوز الصلاة خلفه؟ 4) هل توبته - وفيها ريب - تقبل بعدما تجسس لدولة مسيحية على إخوانه المسلمين؟ 5) هل صلاته وصومه يكفر عنه هذه السيئات ويعد مؤمنًا بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم؟ 6) هل يجوز للمسلم أن يتجسس على إخوانه المسلمين لينال حطام الدنيا ثم بعد ذلك يتوب توبة نصوحًا؟ هل تُقبل منه وتُغفر سيئاته؟ 7) هل يجوز للمسلمين أن يسمعوا إرشادات خائنين - مثل هذا الجاسوس التائب -؟
نرجو من فضيلتكم الجواب الكافي، لقد كثر بوطننا أنواع هذا الخائن لأمتهم ودينهم، حتى تكشف خزعبلات هؤلاء الجناة وينقطع تيارهم، فهم أكثر سبب مصائبنا ودمارنا، ولولا هؤلاء الخائنين لما وصلنا إلى ما نحن فيه
وإننا منتظرون الجواب بـ"المنار"الأغر، ودمتم للإسلام والمسلمين.
الجواب:
من يرضى لنفسه أن يكون جاسوسًا لأعداء المسلمين في حربهم لهم، يبين لهم عورات المسلمين ومواضع ضعفهم وقوتهم، وغير ذلك مما يُعَدُّ من أسباب فتكهم بهم وانتصارهم عليهم؛ لا يُعقل أن يكون مؤمنًا صادقًا، لأن هذه ولاية لأعداء المسلمين عليهم في الحرب؛