الصفحة 15 من 36

فإن قيل: فإنّ المحتل الأمريكي وعد المسلمين أنه إذا استقرّ الأمن في بلادهم، وأسسّوا دولتهم، فسينسحب، وذلك موكولٌ إلى تأسيس الجيش والشرطة منهم!

فيا خيبة من يصدق هذا الهراء! ويا لحمق من يفتي بناءً عليه فتوى يحمل بها على ظهره أوزاره، وأوزار من يفتيهم، في جرائم يدخل تحتها من الكفر، وإهراق الدماء، وانتهاك الأعراض؛ مالا يحصيه إلا الله، على أمل أن يَصْدُقَ عدوّ يهوديّ، هو أخبثُ ما يكون كيدًا، وأشد ما يكون عداوةَ للمسلمين، أن يصدق في وعده!

وليت شعري؛ أيّ دولة هذه التي سيؤسسها المحتل الصيهوصليبي، ثم ينسحب من بلاد المسلمين ويخلفها وراءه؟!

بل سيكون الكافر الصهيوصليي الحاقد الكاذب المفتري؛ أوّل من يستغل مثل هذه الفتاوى، لإنجاح مشروعه الخبيث، ثم يُؤسّس دولةً تابعة له تكون أداةً بيده، لما يستقبله من خططه الخبيثة في أرض الإسلام.

ثم إنه بلا ريب لنْ يذر وراءه إلاّ الخونة من زنادقة العرب والعجم، يعيثون في الأرض فسادا، كما فعلوا بأمتنا فيما مضى إلى يومنا هذا، وسيكون أوّل عمل جيش دولته وشرطتها - ذلك بعد تقسيم الدولة وتجزئتها - الإجهاز على أهل الجهاد الذين كانت دماؤهم الطاهرة هي التي رسمت عنوان عزّة الأمّة، عندما حلت في أرضها جيوش الكفرة.

ويا للأسَى كمْ يُلدغ المغفلون من المفتين المزيّفين، من نفس الجحر، مرات ومرات، أم تُراهم قد أُعدّوا لهذا الدور، ولهذا يحُتفى بهم في وسائل الإعلام؟!

هذا والواجب على المسلمين من أهل البلاد المحتلة؛ أن يعدّوا لهم من المجاهدين من يُوكل إليه حفظ الأمن بقوّة السلاح، ما يُغنم من المحتل وشرطته وجنده، فيُشهر في قتال الخونة الذين يُعينون المحتل في دولته، وفي محاربة أهل الفساد، كما يُشهر في وجه الكافر المحتل نفسه، لا أن يكونوا عونًا للمحتلين، وعينًا على إخوانهم المجاهدين، وأداةً لإنجاح مشروع الإحتلال، فهذا لا يفتي به أحدُ من علماء المسلمين، لكنّه يصدر من أهل التلبيس والرؤوس الجهال، الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يكونون آخر الزمان، يفتون بجهلهم، فيَضلّون ويُضلّون، والله المستعان.

هذا مالم يكن الدخول خدعةَ حرب؛ ليكون عينًا للمجاهدين، أو لتنفيذ خطة راشدة في مشروع الجهاد نفسه، بما يخدم أهدافه متقيّدا بالشريعة، فهذا داخل فيما يباح من تدابير الحرب المشروعة، فمن أفتى بذلك فقد أصاب، وكان يجب عليه أن يفصل في الجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت