فهنا جواز قتل المار بين يدي المصلي، فما بالكم بمن داهم البيوت في الظلام الدامس على المؤمنين - غير رجال الحسبة فإنهم يداهمونها على الطواغيت الذين لا حرمة لهم ولا لمنازلهم إذ أنها منازل أعدت لحرب الله ورسوله والصد عن سبيله فلها حكم الحرابة -؟
ناهيك أن المداهم هنا هو الصالح والمدهوم هو المفسد الفاجر، بينما الصورة الماضية على النقيض؛ فالمداهم هو الفاجر العربيد، والمدهوم هو العالم الصالح والمؤمن العابد.
ويقول الشوكاني رحمه الله تعالى في"النيل"/"باب دفع الصائل": (وإن أدى إلى قتله، وأن المصول عليه يقتل شهيدا، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:"جاء رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟", قال:"فلا تعطه مالك", قال:"أرأيت إن قاتلني؟"، قال:"قاتله"، قال:"أرأيت إن قتلني؟"، قال:"فأنت شهيد", قال:"أرأيت إن قتلته؟"، قال:"هو في النار" [رواه مسلم وأحمد] , وفي لفظه:"يا رسول الله أرأيت إن عدا على مالي؟"، قال:"أنشد الله", قال:"فإن أبوا علي؟"، قال:"أنشد الله", قال:"فإن أبوا علي؟"، قال:"قاتل , فإن قتلت ففي الجنة، وإن قتل ففي النار"، فيه من الفقه أنه يدفع بالأسهل فالأسهل) .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل دون ماله فهو شهيد) [متفق عليه] ، وفي لفظ: (من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد) [رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه] ، وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل دون دينه فهو شهيد , ومن قتل دون دمه فهو شهيد , ومن قتل دون ماله فهو شهيد , ومن قتل دون أهله فهو شهيد) [رواه أبو داود والترمذي وصححه] .
قال الشوكاني - بعد أن ذكر المسألة الفقهية التي دلت عليها الأحاديث المذكورة آنفا وهي"جواز قتل من صال عليك يريد مالك"- قال رحمه الله تعالى: (كما تدل الأحاديث المذكورة على جواز المقاتلة لمن أراد أخذ المال؛ تدل على جواز المقاتلة لمن أراد إراقة الدم والفتنة في الدين والأهل، وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه قال؛"من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله المقاتلة , وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة"، قال ابن المنذر؛"والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلما بغير تفصيل"... ) ، إلى أن قال؛ (وأحاديث الباب مصرحة بأن المقتول دون ماله ونفسه وأهله ودينه شهيد, ومقاتله إذا قتل في النار , لأن الأول محق والثاني مبطل) أهـ
فليت شعري ما رأي"جريرة الوثن"بالعلماء السابقين، هل كانت أختامهم تؤخذ دون إذنهم ومن ثم يختم بها على الفتوى التي لم تكن صادرة منهم؟!