بسم الله الرحمن الرحيم
مات الإمام
يا عينُ جودي، فإن القلبَ منفطرُ ... . وليسَ يشفيه غير الدمعِ ينهمرُ
وكيف يُشفى من الأحزان ذو كَمَدٍ؟ ... . أم كيف يُطفى لهيبُ النار تستعرُ
وهل ترد الدموعُ فجعَ غائلةٍ؟ ... . أم يصرفُ النائباتِ الحزنُ والسهرُ؟
هي المنايا على المُنى مُحكمةٌ، ... . فلذةُ العيشِ شاب صفوها الكَدَرُ
والموتُ حق على العباد مُنحتمٌ، ... . فلا التوقِّي يرده ولا الحذرُ
كم من فتىً مُصبحٍ في بحر غفلته، ... . وموتُه الليلَ في الكتابِ مستطرُ
وجامعٍ دنس الدنيا لِوارثه، ... . والقبرُ عمَّا قليل سوف يُحتفَر
وخائضٍ في الدنى، ولا نصيبَ له ... . مِن زادِ أُخراه، والرحيلُ منتظرُ
كم من ظنون أحان الموتُ زخرفَها، ... . والظنُّ يخرسُ حينَ ينطقُ القدرُ
مات الإمامُ، فسورُ العلم منثلمٌ، ... . والحقُّ باك، وعَظمُ الدينِ منكسرُ
مات الإمام، فصارمُ الجهادِ به ... . فلٌّ، وعينُ الهدى في الدمعِ تنغمرُ
مات الإمام، فمن للكفرِ يردعه؟ ... . ومن لِداء النفاقِ حين ينتشر؟
من للضلالِ يميط ظلَّ سدفتِه ... . كما يزيلُ سوادَ الدلجةِ القمرُ؟
من للجهالات بالبرهان ينسفها ... . فتُسلم الروح، لا عينٌ ولا أثرُ؟
من للكلاب من الأحجار يُلقِمها؟ ... . والكلبُ يخرسه - إذا عوى - الحَجَرُ
من للأعادي إذا ما ذرَّ قرنهمُ؟ ... . من للأُلى جاهروا بالفسق أو كفروا؟
مات الإمام، وكان حجةً عَلَما ... . بحرًا من العلم لا يشوبه الكدر
قد كان يُبصَر عند كل معتركٍ ... . ليثًا، إذا استأسد النعامُ والحُمُرُ
وكان يُقصد عند كل نائبةٍ، ... . فيَجترِي، إن تولَّى مَن به خَوَرُ
وكان بالعلم يُحيي سُنَّةً دَرَست ... . كما يغيثُ مواتَ البَلقَعِِ المطرُ