الصفحة 37 من 85

بسم الله الرحمن الرحيم

مات الإمام

يا عينُ جودي، فإن القلبَ منفطرُ ... . وليسَ يشفيه غير الدمعِ ينهمرُ

وكيف يُشفى من الأحزان ذو كَمَدٍ؟ ... . أم كيف يُطفى لهيبُ النار تستعرُ

وهل ترد الدموعُ فجعَ غائلةٍ؟ ... . أم يصرفُ النائباتِ الحزنُ والسهرُ؟

هي المنايا على المُنى مُحكمةٌ، ... . فلذةُ العيشِ شاب صفوها الكَدَرُ

والموتُ حق على العباد مُنحتمٌ، ... . فلا التوقِّي يرده ولا الحذرُ

كم من فتىً مُصبحٍ في بحر غفلته، ... . وموتُه الليلَ في الكتابِ مستطرُ

وجامعٍ دنس الدنيا لِوارثه، ... . والقبرُ عمَّا قليل سوف يُحتفَر

وخائضٍ في الدنى، ولا نصيبَ له ... . مِن زادِ أُخراه، والرحيلُ منتظرُ

كم من ظنون أحان الموتُ زخرفَها، ... . والظنُّ يخرسُ حينَ ينطقُ القدرُ

مات الإمامُ، فسورُ العلم منثلمٌ، ... . والحقُّ باك، وعَظمُ الدينِ منكسرُ

مات الإمام، فصارمُ الجهادِ به ... . فلٌّ، وعينُ الهدى في الدمعِ تنغمرُ

مات الإمام، فمن للكفرِ يردعه؟ ... . ومن لِداء النفاقِ حين ينتشر؟

من للضلالِ يميط ظلَّ سدفتِه ... . كما يزيلُ سوادَ الدلجةِ القمرُ؟

من للجهالات بالبرهان ينسفها ... . فتُسلم الروح، لا عينٌ ولا أثرُ؟

من للكلاب من الأحجار يُلقِمها؟ ... . والكلبُ يخرسه - إذا عوى - الحَجَرُ

من للأعادي إذا ما ذرَّ قرنهمُ؟ ... . من للأُلى جاهروا بالفسق أو كفروا؟

مات الإمام، وكان حجةً عَلَما ... . بحرًا من العلم لا يشوبه الكدر

قد كان يُبصَر عند كل معتركٍ ... . ليثًا، إذا استأسد النعامُ والحُمُرُ

وكان يُقصد عند كل نائبةٍ، ... . فيَجترِي، إن تولَّى مَن به خَوَرُ

وكان بالعلم يُحيي سُنَّةً دَرَست ... . كما يغيثُ مواتَ البَلقَعِِ المطرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت