فلم يأتي بعد، ولن يأتي حتى ينزل عيسى عليه السلام! ولو نزل عيسى فلابد من اذن ولي الأمر!"."
إنه عالم أشم تسابق إليه جسس المباحث وملائكة الرحمن فكانت ملائكة الرحمن أسبق إليه من سياط المباحث وجلاديهم!
عالم ضاق صدره ذرعا بالمخذلين والناكصين على أعقابهم، فناصحهم ما شاء الله أن يناصحهم، ولكن أنت تنفخ في رماد، فلما رأى وميض النار من خلل الرماد خشي أن يصبح له ضرام يأكل الأخضر واليابس.
قام كالليث العادي؛ حاملا لواء التوحيد والدعوة إليه، كقيام محمد بن عبد الوهاب - رحم الله الجميع - إلا أن الشيخ حمودا لم يجد من يسانده من ساسة هذه البلاد كما وجد الأمام محمد بن عبد الوهاب المساندة من الإمام محمد بن سعود رحمه الله تعالى، فكان الأمر أشد على الشيخ حمود العقلاء حيث"رجال الجسس!"له بالمرصاد.
هذا العالم لم تتلوث يده بمصافحة المرتدين والطواغيت، ولم يعطن جسده بمعانقة الناكبين عن صراط الله المستقيم، ولم يعقد في الظلام الدامس ومن وراء الستار صفقات الذل والعار التي انحنى لها كثير من"رموز الصحوة"- إلا من رحم الله -
هذا العالم الفذ؛ لم يتفوه بكلمة يكون ويلها وضرامها على المؤمنين المجاهدين، ولم يخط بنانه الطاهر ويراعه الزكي بيانا يقصم به ظهر إخوانه المجاهدين في سبيل الله.
هذا العالم الأشم؛ قال؛ لا، عندما قال الآخرون؛ نعم، وزمجر قائلا؛ كلا وألف كلا، عندما قال غيره؛ المصالح والحكمة.
إنه العالم الذي علم علماء هذه البلاد معنى الحكمة الشرعية، ودرسهم المقصود بـ"الفتنة"، وحذرهم من لي أعناق النصوص الشرعية لكي توافق السلاطين.
إنه العالم الذي هُدد بالوعيد وتابعه الجسس وآذوه، وغيره من العلماء دعي إلى الأرائك والفرش بالوعد وليس بالوعيد.
إنه العالم الذي عقمت أرحام النساء أن تلد مثله - ولا ظفره - علم الأعلام وطود الأطواد، والأسد النطاح، والفارس المغوار الذي لا يشق له غبار، كيف لا يكون وجميع علماء هذه البلاد الأحياء تلامذة له لا يفقهون ما يفقه ولا يعرفون ما يعرف؟!