وَلاَ تَكُنْ مِمن يظنُ الطَّلَباَ ... بِدُونِ شَيْخٍ للنَّجَاحِ سَبَبَا
لَكِن ذَاكَ ليسَ مِمَّا يَمنَعُ ... عن قَصْدِهِ حِرْصًا على مَا يَنْفَعُ
ولا تكنْ مشتغلًا بالْحفظِ ... دومًا عَلَى حِسَابِ مَعْنَى اللَّفْظ
تَعَلَّم القرآنَ وانتبهْ لِمَا ... ذكرهُ الجزرِي فيما نظمَا
العلمُ بالتَّجْويدِ فَرْضٌ لاَزمُ ... منْ لَمْ يُجَودِ القُرَانَ آثِمُ [1]
وَسُنَّةُ الْمُخْتَارِ خَيْرُ سُنَّةِ ... وَهْيَ طَرِيقٌ مُوصِلٌ لِلْجَنة
أَقْبِلْ عَلَى مُتُونِهَا بِالْفَهْمِ ... إِذَا حَفِظْتَهَا بِدُونِ وَهْم
كَعُمْدَةِ الْأَحْكَامِ بَعْدَ الْأَرْبَعِينْ ... فَإِنَّهَا لِطَالِبِ الْهُدَى مَعِينْ
وَلاَتَكُنْ عَنْ سِيرَةِ الرَّسُولِ ... بِمَعْزِلٍ تَفُزْ بِكُلِ سُول
وَمَتِّعِ الْقَلْبَ بِنَظْمٍ سَلِسِ ... مِنْهَا كَعِقْدِ الْبَدَوِي الْمَجْلِسِي
لَعَلَّهَا بِِالنَّظْمِ هَلْهَلًا عَلَى ... مَنْ رَامَهَا نَظْمًا تَكُونُ أَسْهَلاَ [2]
وَلاَتَكُنْ مُقَصرًا في طَلَبِ ... عِلْمِ بَلاَغَةِ اللسَانِ الْعَرَبِي
وَاعْلَمْ بِأَن النحوَ والصرْفَ هُمَا ... لِسَانُ لُبِ مَنْ وَخَى التكَلُمَا
وابْدَا بِمَا سَهُلَ مِنْهُ نَظْمَا ... تَزْدَدْ بِِهِ مَعْرِفَةً وَفَهْمَا
حَتَى تَنَالَ أَصْلَ كُل فَصْلِ ... وَقَدْ يُجَاءُ بِخِلاَفِ الْأَصْلِ [3]
وَخُذْ من الأَشْعَارِ مَا قَدْ رَقا ... في اللفظ والمعنى وكَانَ حَقَا
وَكُنْ عَلَى دِرَايَةٍ بِالْمُصْطَلَحْ ... كَيْمَا تَكُونَ عَارِفًا بِمَا صَلَحْ
وَارْقَ إِلَى أَلْفِيةِ السُيُوطِي ... إذا ارْتَقَيْتَ دُونَمَا سُقُوط
واعْنَ به وَلاَ تَخُضْ بالظنِ ... ولا تُقَلِدْ غَيْرَ أَهَلِ الْفَنِ [4]
واحْرِصْ على علمِ الأُصُولِ لِلْوُصُولْ ... إلي طَرَائِقِ الفُرُوعِ بالأُصُولْ
(1) نظم الجزرية.
(2) نظم الغزوات للبدوي.
(3) ألفية ابن مالك.
(4) ألفية السيوطي.