الصفحة 18 من 46

يَقُولُ في بِدَايَةِ العِقْدِ الثَّمِينْ ... الْمَجْلِسِيُ ابنُ محمدِ الأمينْ

مَن قَدْ أنَاخَ بِرُبُوعِ الدَّعْوةِ ... قَلُوصَهُ مشَارِكًا في الصَّحْوَة

حَتَّى رَمَاهُ في غَيَاهِبِ السُّجُونْ ... أَهْلُ مَحَاكِمِ الفُتُونِ والمُجُونْ

الْحَمْدُ لله الَّذِي قَدِ امْتَحَنْ ... ذَوِي الْمَبَادِئِ بِِشِدَّةِ المِحَنْ

صَلَّى وَسَلَّمَ عَلَى مَنِ ابْتُلِي ... أَشَدَّ الابْتِلاءِِ خَيْرَِ الرُّسُل

وَبَعْدُ فَالسِّجْنُ لَهُ فَوَائِدُ ... وَهْيَ لِمَن رامَ الْعلَى فَرَائِدُ

مَنْ عَافَهَا سَيَكْتَوِِي بِِجَمْرِ ... وِحْشَتِهِ مَعَ ضَيَاعِ العُمْر

وَهَذِهِ نَصِيحَةٌ لِمنْ نَزَلْ ... بِِِهِ سَوَاءً في الْمَلاَ أَوِ اعْتَزَلْ

وَخَيْرُ مَا يُوهَبُ لِلسَّجِينِ ... نَصِيحَةٌ مِنْ صَادِقٍ أَمِين

أرْجُوزةٌ ضَمنْتُهَا صَوَابَا ... أَرْجُوا بِهَا مِنْ رَبنا الثوابَا

والآن هَاكَ مَا أردْتُ بِاخْتِصَارْ ... بَيَانَهُ لمنْ أَرَادَ الانْتِصَارْ

يَأَيُهَا السَّجِينُ صَبْرًا، صَبْرَا ... فَالسِّجْنُ لَيْسَ لِلطُّمُوحِِ قَبْرَا

وَالصَّبْرُ جَالبٌ لِكُلِِّ نَصْرِ ... وَكُل عُسْرٍ مُعْقَبٌ بِيُسْر

فَلاَ تَكُنْ أَخَي السَّجينُ في حَرَجْ ... فَشِدَّةُ الْكَرْبِ بدَايَةُ الفَرَجْ ... س

أَمَا تَرَى الحبلَ إِذَا شُدَّ انْقَطَعْ ... والفَجْرَ بَعْدَ طُولِ لَيْلٍ قَدْ سَطَعْ

أَمَّا السَّعَادَةُ فَبِالإيمانِ ... لاَ بالمكانِ لاَ وَلاَ الزَّمَان

منِ اطْمَأَن قلبُهُ هُوَ السَّعِيدْ ... وَلَوْ طَوَاهُ الظُّلْمُ في سِجْنٍ بَعِيدْ

وَإِنَّهُ لَمِنْ عَجَائِبِ العِظَاتْ ... في السجْنِ أنْ تُنَالَ أَحْلَي اللَّحَظَاتْ

فَكَمْ طَلِيقٍ قَلْبُهُ حَزِينُ ... وَقْتَ سُرُورٍ نَالَهُ السجينُ

واحذرْ مِنَ الإكْثَارِِ في التَّظَلُّمِِ ... وَاغْتَنِمِ الفُرْصَةَ في التَّعَلُّم

وخُذْ من العُلُومِِ مَا يُنِيرُ ... سجْنَكَ بلْ دُنياكَ يَا بَصِيرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت