الصفحة 25 من 199

قال شريح فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع فقلت: (( الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأصلي وأسلم على النبي وآله، وبعد فقد قلت كلاما إن تثبتي عليه يكن ذلك حظّك وإن تدعيه يكن حجة عليك أحب كذا وأكره كذا، ونحن سواء فلا تفرقي، وما رأيت من حسنة فانشريها أو سيئة فاستريها، قالت: وكيف محبتك لزيارة الأهل، قال شريح: ما أحب أن يملني أصهاري، قالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل بيتك آذن له ومن تكرهه أكرهه، قال شريح: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء. قال شريح: فبت يا شعبي بأنعم ليلة، ومكثت معي حولا لا أري إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء فإذا بعجوز تأمر وتنهي في البيت، قلت: من هذه، قالوا فلانة ختنك، فسُرّي عني ما كنت أجد، فلما جلست أقبلت على العجوز وقالت: السلام عليك يا أبا أمية، قلت: وعليك السلام من أنت، قالت: أنا فلانة ختنك، قلت قربك الله، قالت: كيف رأيت زوجتك، قلت: خير زوجة، فقالت: يا أبا أمية، إن المرأة لا تكون أسوأ حالا منها في حالتين: إذا ولدت غلاما أو حظيت عند زوجها، فإن رابك ريب فعليك بالسوط فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم شرا من المرأة المدللة، قلت: أما والله لقد أدبت فأحسنت الأدب، وروضت فأحسنت الرياضة، قالت: تحب أن يزورك أختانك، قلت متى شاؤوا ) ).

قال شريح: فكانت تأتيني في رأس كل حول توصيني تلك الوصية، فمكثت معي عشرين سنة، لم أعتب عليها في شيء إلا مرة واحدة وكنت لها ظالما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت