الصفحة 23 من 199

ولقد تخبطت البشرية فجردت المرأة من كل خصائص الإنسانية وحقوقها فترة من الزمان تحت تأثير تصور سخيف لا أصل له وهو أن المرأة شيطان لابد منه ووسوسة جبلية وآفة مرغوب فيها وخطر على الأسرة والبيت ومحبوبة فتاكة ورزء مطلي مموه. وهذا قول لأحد رجال الدين في أوروبا في الماضي ولكنهم عندما أرادوا معالجة هذا الخطأ في النظرة إلى المرأة اشتطوا فوقعوا في انحراف آخر فأطلق العنان للمرأة أنها إنسان خلقت لإنسان ونفس خلقت لنفس وشطر مكملها شطر وأنهما ليسا فردين متماثلين، إنما هما زوجان متكاملان تقوم علاقتهما على المودة والرحمة ومن خلال هذا المفهوم تعمل المرأة كل ما يرضي زوجها وتساعده على الارتقاء في مدارج التقى وعلى التخلص من الشيطان ووساوسه، ومن خلال المودة والرحمة يكدح الرجل ويرضي زوجته ويحصنها من انفتاح قلب أو جارحة على خطيئة هكذا فهم المسلمون علاقة كل من الجنسين بالآخر. هذه أسماء بنت يزيد رضي الله عنهما أتت النبي وهو بين أصحابه فقالت يا رسول الله: إني وافدة النساء إليك، إن الله بعثك بالحق للرجال والنساء فآمنا بك واتبعناك، وإنا معشر النساء قواعد بيوتكم وحاملات أولادكم. وأنتم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعات وشهود الجنائز وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله تعالى، وإن الرجل إذا خرج حاجا أو مرابطا أو معتمرا حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربينا لكم أولادكم، أفلا نشارككم في هذا الخير والأجر يا رسول الله، فالتفت بوجهه الكريم إلى أصحابه ثم قال: هل سمعتم مقالة امرأة أحسن من هذه عن أمر دينها، فقالوا يا رسول الله: ما ظننا امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي إليها ثم قال: (( انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي من خلفك من النساء أن طاعة الزوج اعترافا بحقه يعدل ذلك وقليل منكن من تفعله ) )، فانصرفت وهي تهلل حتى دخلت على نساء قومها وعرضت عليهن ما قاله رسول الله ففرحن وآمن جميعهن. إنه الاهتمام الذي يدفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت