الصفحة 15 من 199

والله سبحانه خلق الخلق وهو أعلم بما يصلح لهم، وما يصلحهم أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14] ، ولما كان من طبع البشر ميل الرجال إلى النساء، وتعلق النساء بالرجال، وهذه فطرة إلهية لحكم جليلة ليبقى الخلق وتعمر الدنيا، فإن الشريعة الإسلامية لم تدع الناس لأهوائهم ورغباتهم في إشباع هذه الشهوات، ففي ذلك خراب الأديان وهلاك المجتمعات، واختلاط القيم، وتشبه بالبهائم، بل جاء الشرع منظمًا لهذه العلاقة بين الطرفين لتكون في مأمن من الفوضى، ولتحاط بسياج رفيع من الطهر والعفة، وقد حذرنا ربنا عز وجل من كيد الشيطان وأخبرنا أنه حريص على إيقاع الناس في حضيض الفحشاء الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء [البقرة:268] ، ولكن الشيطان يسلك في سبيل تزيين الفاحشة مسلك التدرج عن طريق خطوات قليلة يقود بعضها إلى بعض، وفي هذا يقول سبحانه: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُواتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ [النور:21] ، ومن هنا حفلت الشريعة الإسلامية بالعديد من وسائل حماية المجتمع من خطر هذه الفتنة، تمنع وقوعها، وتسد المنافذ الموصلة إليها، متى ما رعاها المجتمع المسلم بقي محافظًا على نظافته الخلقية وطهارته الحسية والمعنوية، فنهى الشرع عن الفحش في الكلام والرمي بالفاحشة بغير برهان، ونهى عن ظن السوء بالمسلم، وشرع الحجاب ونهى عن التبرج والسفور، وجعل قرار المرأة في بيتها هو الأصل وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاْولَى [الأحزاب:33] ، وأمر بالاستئذان، ونهى عن إطلاق البصر في المحرمات، وأمر بغض البصر، ونهى عن الخلوة بالمرأة الأجنبية، وعن سفر المرأة لوحدها بلا محرم، أو اختلاطها بالرجال، كما نهى المرأة عن الخروج من منزلها متعطرة، وعن الخضوع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت