الصفحة 73 من 172

وانتظر التلافي، إن الحسنات يذهبن السيئات.

وما الناس إلا من مسيء ومحسن

وكم من مسيء قد تلافي فأحسنا

والتلافي يقتضي التأني، ومنح الفرصة، وغمض جفن، لعل حياءه يغنيك عن لسانك، وعسى أن يرده حليب طاهر رضعه من قبل فيقبل.

أمنية، ولا سعد لها...

فإذا رسخ فيك خلق الإنصاف، ووزنت غيرك بصوابه كما تزنه بأخطائه: كنت أهلا لأن يصارحك أميرك في أمر لعلك تنساه، كما صارح ذاك الخليفة القوى الحجة من الخلفاء المسلمين الأوائل جيل المسلمين الذي حكمه فقال:

(أنصفونا يا معشر الرعية. تريدون منا أن نسير فيكم سيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولا تسيرون فينا ولا في أنفسكم بسيرة رعية أبي بكر وعمر) (1) .

ونقول لك كالذي قال:

أنصف أيها الداعية، وكن عادلا واقعيا، فإنك تريد من القادة إنجاز لعله الآن في مثل صعوبة فتوح أبو بكر وعمر، وأنت لا تهب دعوتك ما وهبه جند أبي بكر وعمر...!

تجمع الأموال، وتخشى الفقر، وتطيل سمرك مع زوجك، وتعطي الدعوة فضول الأوقات، ثم تريد أن ترى المعجزة.

كلا، كلا...

بل شرط بشرط.

من أراد أميرًا كأبي بكر... فليكن كخالد وكسعد.

رضي الله عنهم أجمعين.

ثم ليس أبعد من ذلك، فإن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يطقها أبو بكر نفسه، بل قال:

(أيها الناس: لوددت أن هذا كفانية غيري، ولئن أخذتموني بسنة نبيكم -صلى الله عليه وسلم- ما أطيقها، إن كان لمعصومًا من الشيطان، وإن كان لينزل عليه الوحي من السماء) (2) .

ولئن أخذنا القادة بسنة نبينا -صلى الله عليه وسلم- ما يطقونها، ولكن لنا عليهم الحرص كل الحرص على تحري الأصوب والأصلح، وبذل المجهود في تحري المنافع للمؤمنين.

(1) عيون الأخبار لابن قتيبة 1/9.

(2) مسند أحمد، حديث رقم 80 بسند حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت