..."قومى استنيرى لأنه قد جاء نورك ، ومجد الرب أشرق عليك . لأنه هاهى الظلمة تغطى الأرض والظلام الدامس الأمم . أما عليك فيشرق الرب ومجده عليك يُرَى . فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء إشراقك . ارفعى عَينيك حواليك وانظرى . قد اجتمعوا كلهم . جاؤا إليك . يأتى بنوك من بعيد وتحمل بناتك على الأيدى . حينئذ تنظرين وتنيرين ويخفق قلبك ويتسع لأنه تتحول إليك ثروة البحر ويأتى إليك غنى الأمم . تغطيك كثرة الجِمَال بُكران مِديان و عيفة كلها تأتى من شبا . تحمل ذهبا ولُبانا وتُبشِّر بتسابيح الرب . كل غنم قيدار تجتمع إليك . كباش نبايوت تخدمك . تصعد مقبولة على مذبحى وأزيِّنُ بيت جمالى . من هؤلاء الطائرون كسحاب وكالحمام إلى بيوتها . إن الجزائر تنتظرنى وسفن ترشيش في الأول لتأتى ببنيك من بعيد وفضتهم وذهبهم معهم لاسم الرب ...".
لاحظ قارئى العزيز أنَّ الكلام هنا عبارة عن نبوءة مستقبلية كما أفاد بذلك كل علماء المسيحية في جميع أنحاء العالم . والكلام هنا ينصرف إلى مدينة بعينها لا نستعجل البت فيها قبل أن نتعرف على معانى الكلمات المتناثرة في النصّ .
إنها مدينة يأتى إليها الناس من كل دول العالم ، بَرًا وبَحرًا وجَوَّا . وتُنحرُ فيها الأضاحى من جِمال مديان و عيفة و شبا ، وغنم قيدار وكِباش نبايوت . وكل تلك المسميات من مواقع جغرافية وأسماء قبائل ، كلها تقع في أرض الجنوب في شبه الجزيرة العربية ولا علاقة لها بفلسطين أو أورشليم . فمناطق مديان وعيفة وشبا تشمل الجزء الغربى لشبه الجزيرة العربية من خليج العقبة شمالا وحتى أقصى الجنوب في اليمن العربى بمحاذاة ساحل البحر الأحمر أى تشمل إقليم الحجاز كاملا .