وإذ قال عيسىَ ابنُ مَرْيمَ يا بَنى إسرائيل إنى رَسُولُ اللهِ إليكم
مُصَدِّقا لِمَا بَين يَدَىَّ مِن التوراة
ومُبَشِّرا برَسُولٍ يأتى مِن بعدى اسْمُهُ أحْمَدُ
( 5 / سورة الصَّف )
مِن أصعب الأمور التى تحيِّرُ الباحث عن الحق المجرد ، هو الوقوف أمام مُصطلح لغوى لا أصل له في اللغة المنسوب إليها . فالمصطلح بارقليط المشهور والذى يُنطق في اليونانية باركليت ( ) . لا وجود له في الحقيقة بين مفردات اللغة اليونانية . وإن حاول الكثيرون أن يوجدوا له نسبا شرعيا منسوبا إلى اليونانية . فأوجدوا له عدة كلمات يونانية قريبة في الشكل والمنطوق منه وقالوا بأنه منها ولكن الحق غير ذلك كما سنرى .
ربما يتعارض رأيى هذا مع آراء العلماء الذين كتبوا عن هذا المصطلح في الشرق والغرب ، سواء كانوا مسلمين أومسيحيين . كما يتصادم قولى هذا مع الموروث الدينى اليونانى المسيحى . ولكن العبرة بالبرهان وإقامة الدليل لا بكثرة القيل والقال بغير دليل أو برهان . ألم أقل في إفتتاحية كتابى أنَّ منهجى هو العودة إلى الأصل بفكر العصر ..!؟
فإن كان هناك كلاما منسوبا إلى المسيح - عليه السلام - فلا بد مِن إرجاع ذلك الكلام إلى اللغة التى تكلم بها المسيح . وتلك بديهية لا يختلف في قبولها اثنان . ولغة المسيح - عليه السلام - ثرية في ألفاظها وكلماتها ومعانيها لا تحتاج إلى استعارة كلمات من لغة أجنبية وخاصة إن كانت هذه الكلمات في مجال الدين والتدين أى من صُلب وترائب لسانها وعقلها ..!!