الصفحة 263 من 430

فمِنَ المعلوم المشهور الآن أنَّ اللغة الأم التى كانت سائدة في فلسطين إبَّان فترة بعثة المسيح - عليه السلام - هى اللغة الآرامية ذات اللسان العربى القديم . بها نطق المسيح - عليه السلام - وهو في مَهْدِهِ ، وعليها درج في صِبَاه ، وبها تكلم أحلى وأجمل الكلام في سنين رجولته وفى أثناء بعثته . ولم يَعْوَجَّ لسانه باليونانية ولم يَتكدَّر عقله وفكره بالفلسفة اليونانية وهرطقاتها . فكان - عليه السلام - يتكلم بلسان آرامى عربى من المنبع الصافى أى من نبع النبوَّة والوَحْى الإلهى . وليس من مستنقع ثيوس وكيريوس ..!!

فالمصطلح بارقليط وصورته اليونانية باركليت ( ) لا يوجد إلا في كتابات يوحنَّا المنسوب إليه الإنجيل الرابع ورسالتين معروفتين باسمه . ولم يتعرَّف على ذلك المصطلح أحد من كتبة باقى الأناجيل اليونانية وسائر كتبة أسفار العهد الجديد سواء المعروف منها أو المكتشفة حديثا في نجع حمَّادى وغيرها . ومن هنا كانت حيرة العلماء لِمّا لهذا المصطلح من معنى هام في قوانين الإيمان المسيحية . فهو عندهم يُمثل الإقنوم الثالث من الثالوث المقدَّس عندهم ..!!

فلِمَ لمْ يذكره بولس في رسائله ..!؟

ولِمَ لمْ يذكره أصحاب الأناجيل الثلاثة وباقى كتبة رسائل العهد الجديد وهم جميعا أسبق في التدوين من يوحنا ..!!؟

لأنهم جميعا لم يأخذوا علمهم عن الذين شاهدوا المسيح - عليه السلام - وتكلموا لغته الآرامية الفلسطينية .

ولا معنى حينئذ لمن يقول بأنَّ هذا المصطلح من كلمات اللغة اليونانية القديمة التى اندثرت ..!!؟

هذا وقد ورد ذلك المصطلح اليوحنَّاوى خمس مرات فقط في كل كتب العهد الجديد . وها هى أماكنها: إنجيل يوحنا ( 14: 16 ، 26 ؛ 15: 26 ؛ 16: 7 ) ورسالة يوحنا الأولى ( 2: 1 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت