الصفحة 264 من 430

يقول الراهب الصيدلى متَّى المسكين عن ذلك المصطلح"أمَّا لفظ الباراكليت فيأتى كـ إسم عَلَم شخص مُذكَّر . لذلك يعتبر إنجيل يوحنا هو الإنجيل الوحيد الذى أعطى للروح القدس ـ لغويا من جهة النحو ـ صفته الشخصية إذ نقله من دائرة المُجرَّدات كقوة إلى ذات مُشخَّصَة . وبهذا يكون إنجيل يوحنا قد مهَّد بهذا اللقب لمفهوم الثالوث المقدس" (1) .

قلت: ورغم عدم صِحَّة كل ما قاله المسكين مِن قراءة وكتابة المصطلح بطريقة خاطئة ، إلا أنَّ جميع المسيحيين لا يوافقونه على قوله بأنَّ يوحنا هو الذى قد مهَّد بهذا اللقب لمفهوم الثالوث المقدس . فهذا الكلام معناه أنهم قد فهموا الآن كنه الثالوث وهذا لم يحدث ، وأنَّ تلاميذ المسيح وكتبة باقى الأناجيل مُضافا إليهم بولس لم يفهموا ذلك الثالوث ولم يعرفوا عنه شيئا ولذا لم يكتبوا كلمة البارقليط ولم يشيروا إليها في كتاباتهم ..!!؟

وقال المسكين أيضا"ولكن بحسب الأبحاث اللغوية فإنَّ العلماء لم يستقروا على ترجمة لهذا الاسم الباراكليت ، وقد اتفقوا جميعا على ترك الاسم كما هو بألفاظه المنقولة عن اللفظ اليونانى الباراكليت" (1) .

... قلت جمال: وهذا كلام فيه حق وباطل ، فالحق فيه أنَّ العلماء لم يستقروا على ترجمة لهذا الإسم الباراكليت لأنَّ الأسماء لا تترجم كما هو معروف مشهور . والباطل قوله: وقد اتفقوا جميعا على ترك الاسم كما هو بألفاظه المنقولة عن اللفظ اليونانى الباراكليت . فهذا إدعاء وزعم يكذبه الواقع فجميع ترجمات إنجيل يوحنا في سائر اللغات قد تم حذف ذلك الاسم منها وكتبت بدلا منه كلمات أخرى . ففى النسخ العربية حديثة الطبع نجد فيها بدلا من الاسم بارقليط الكلمات ( المعزى والمعين والمؤيد والشفيع و ... إلى غير ذلك من ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) .. المدخل لشرح إنجيل يوحنا ص 247 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت