الصفحة 357 من 430

الباب الثالث

المِسِّيَّا في أسفار العهد القديم

أولًا

متى ظهرت فكرة المِسِّيَّا المنتظر ..؟

إنَّ المتتبع لتاريخ الدولة اليهودية يعلم جيدا أنَّ أول ظهور لكلمة المِسِّيَّا في أسفار العهد القديم كان في أثناء فترة سبى بابل ، أى بعد أن انهارت الدولة اليهودية . وتم إجلاء رعاياها بالكامل من أرض فلسطين . وهناك في بابل ـ العراق القديم ـ ظهر فيهم نبىّ اسمه دانيال هو أول من أشار إلى ظهور شخصية منتظرة تحت اسم المِسَّا . ناسبا هذا الاسم إلى الإله ياه أى مِسِّيَّا .

... ومعلوم جيدا عند ذوى العلم والاختصاص أنَّ اللغة المتداولة في ذلك الوقت هى اللغة الآرامية ، التى أصبحت هى اللغة الحكومية في كل أرجاء الإمبراطورية الفارسية حينذاك . واليهود دائما وأبدا عبر تاريخهم الطويل عندما تحل بهم الكوارث وتصيبهم نوائب الزمان ، نجدهم يتطلعون إلى شخصية مستقبلية تجمع شملهم وتوحِّدُ صفوفهم . شخصية نبىّ ذو صولة وجولة حربية وسياسية يتمكن من إقامة الدولة اليهودية كسابق عهدها أبَّان فترة حكم داود وسليمان عليهما السلام .

... ففى أثناء سبى بابل وضياع دولتهم ، ترقبوا ظهور المِسِّيَّا ولم يظهر المسِّيَّا لأنَّ زمانه لم يكن قد حان . ولكن الإمبراطور الوثنى الفارسى قورش قام بمساعدتهم إلى العودة إلى فلسطين فأطلقوا عليه لقب مسيح الرب . ومِن بعد عودتهم إلى فلسطين وقيام دولتهم مرة ثانية اجتاحتهم جيوش الإسكندر الأكبر . فوقعوا تحت طائلة الاحتلال اليونانى ومن بعده الاحتلال الرومانى فترقبوا ظهور المسيح الملك بن داود الذى يخلصهم من مهانة الاحتلال ويقيم الدولة اليهودية . وعندما ظهر فيهم المَسيح الهارونى ابن مريم - عليه السلام - كفروا به ولم يؤمنوا برسالته لأنه لم يكن المسيح الذى يريدون (1) ..!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت