وثالث شىء يصادفنا في هذا الجزء من الكتاب هو موضوع اِنتقال الرسالة الإلهية من بنى إسرائيل إلى الأمَّة العربية . حيث يخاطب الله بنى إسرائيل بلسان آخر غير لسانهم ( أشعيا 28: 11 ) ، ويُحوِّل الله لسان الشعوب المختلفة إلى شفة نقية ولغة عالمية ليعبدوه بلسان واحد ويقفوا صفا واحدا في صلاتهم الكتف بالكتف كأنهم كتف واحدة ( صفنيا 3: 9 ) . وهذا الأمر لم يحدث إلا في القرآن الكريم وباللسان العربى المبين ، حيث خاطب الله تعالى فيه بنى إسرائيل بعبارة { يا بنى إسرائيل } و { يا أهل الكتاب } فى أكثر من موضع .
وقد حاولت قدر جهدى المتواضع أن أكتب في ذلك الأمر الشىء الجديد المُفيد المبرهن عليه من لغات الأصول سواء كانت عبرية أم يونانية أم آرامية . مستخدما في ذلك عمليات الاقتراب الآرامية للنصوص حتى يكون القارىء موصولا بالنصّ لا مفصولا عنه بواسطة الترجمات المغرضة .
وبعدما أغلقت الدفاتر والكتب ، انصرفت أقلام العلماء وأفهام الفهماء إلى إستحضار ما بقى من التراث اليونانى واللاتينى المسيحى ، تلوكه الألسن وتجرشه الدروس والندوات ، ونسى الجميع لغة الأصول ..!!
... فكتابى هذا يفتح الدفاتر والكتب أمام الجميع ، ويضع الحقائق التاريخية أمام الدارسين والباحثين ، يطالبهم بالبحث عن الحق والحقيقة والاستفادة من ثقافة التاريخ . ولا يستغربن المرء من كون هذه الدفاتر والكتب هى دفاتر وكتب مسيحية ليس فيها شىء من المصادر الإسلامية إلا القليل النادر الذى أذكره بغرض الاستشهاد وليس بغرض المحاجة وإقامة الدليل ، وإنما بغرض إثبات صحة النصوص الإسلامية .
فإثارة البحث وإثرائه عند إخوان المُوَاطنة مطلب هام ، والدفاع عما يعتقدون ويقولون مطلب ثانوى . وللأسف الشديد فإنَّ إخواننا في المُوَاطنة حسب منهجهم المتكرر عبر العصور يتركز في اختيار مسلك آخر أو أقنوم رابع وهو التجاهل المتعمد المستمر لكل ما يكتبه علماء الإسلام ..!!