الصفحة 9 من 430

وثالث شىء يصادفنا في هذا الجزء من الكتاب هو موضوع اِنتقال الرسالة الإلهية من بنى إسرائيل إلى الأمَّة العربية . حيث يخاطب الله بنى إسرائيل بلسان آخر غير لسانهم ( أشعيا 28: 11 ) ، ويُحوِّل الله لسان الشعوب المختلفة إلى شفة نقية ولغة عالمية ليعبدوه بلسان واحد ويقفوا صفا واحدا في صلاتهم الكتف بالكتف كأنهم كتف واحدة ( صفنيا 3: 9 ) . وهذا الأمر لم يحدث إلا في القرآن الكريم وباللسان العربى المبين ، حيث خاطب الله تعالى فيه بنى إسرائيل بعبارة { يا بنى إسرائيل } و { يا أهل الكتاب } فى أكثر من موضع .

وقد حاولت قدر جهدى المتواضع أن أكتب في ذلك الأمر الشىء الجديد المُفيد المبرهن عليه من لغات الأصول سواء كانت عبرية أم يونانية أم آرامية . مستخدما في ذلك عمليات الاقتراب الآرامية للنصوص حتى يكون القارىء موصولا بالنصّ لا مفصولا عنه بواسطة الترجمات المغرضة .

وبعدما أغلقت الدفاتر والكتب ، انصرفت أقلام العلماء وأفهام الفهماء إلى إستحضار ما بقى من التراث اليونانى واللاتينى المسيحى ، تلوكه الألسن وتجرشه الدروس والندوات ، ونسى الجميع لغة الأصول ..!!

... فكتابى هذا يفتح الدفاتر والكتب أمام الجميع ، ويضع الحقائق التاريخية أمام الدارسين والباحثين ، يطالبهم بالبحث عن الحق والحقيقة والاستفادة من ثقافة التاريخ . ولا يستغربن المرء من كون هذه الدفاتر والكتب هى دفاتر وكتب مسيحية ليس فيها شىء من المصادر الإسلامية إلا القليل النادر الذى أذكره بغرض الاستشهاد وليس بغرض المحاجة وإقامة الدليل ، وإنما بغرض إثبات صحة النصوص الإسلامية .

فإثارة البحث وإثرائه عند إخوان المُوَاطنة مطلب هام ، والدفاع عما يعتقدون ويقولون مطلب ثانوى . وللأسف الشديد فإنَّ إخواننا في المُوَاطنة حسب منهجهم المتكرر عبر العصور يتركز في اختيار مسلك آخر أو أقنوم رابع وهو التجاهل المتعمد المستمر لكل ما يكتبه علماء الإسلام ..!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت