وأول شىء يصادفنا في هذا الجزء الأول من الكتاب هو التواجد الإبراهيمى الإسماعيلى في جزيرة العرب ، وبالتحديد في منطقة مكة المكرمة . فمعظم علماء المسيحية ينظرون إلى مسألة اِنفراد المصادر الإسلامية بذكر تواجد أبى الأنبياء إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وابنه الأكبر إسماعيل في جزيرة العرب وقيامهما برفع القواعد لبيت الله الحرام بمكة المكرمة ، بشىء من الدهشة والاستغراب المشوبين بالانكار والاستنكار . كأنَّ المصادر الإسلامية قد تطاولت على النصوص المسيحية وأتت إثما مُبينا ..!!
مع أنَّ أدلة كل ذلك مُسجلة في أسفار كتابهم كما سنراها في هذا الكتاب .
... فحَدَث رفع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لقواعد بيت الله بمكة تنطمس له العيون المسيحية ، وتنسد عنه آذانهم فلا يسمعون ولا يقرؤون . وبات الموضوع برمته لا يستحق أن يُذكر عندهم أو حتى يُبحث فيه ..!!
... فالبحث والكلام في تلك القضية ليس له معنى عندهم إلا إثبات دين على حساب دين آخر والموضوع خلاف ذلك تماما . فدين الله واحد لا يتغير وأصوله ثابتة لا يمكن أن تتغير بأى حال من الأحوال . ولكن مناهج المرسلين وشرائعهم هى التى تتعدد وتتجدد طبقا لمتغيرات واقعهم وأحوال أقوامهم .
وثانى شىء يصادفنا في هذا الجزء من الكتاب هو التعرُّض لبعض النبوءات والأحداث التى تحدَّثت عن مكان البعثة الإسلامية في شبه الجزيرة العربية ، وبالتحديد في منطقة مكة المكرمة والمدينة المُنوَّرة على ساكنها أفضل الصلاة وأذكى السلام .