ونجد هذا النصّ حسب النسخة الكاثوليكية العربية هكذا:"... تذوب نفسى شوقا إلى ديار الرب . قلبى وجسمى يُرنِّمان للإله الحىّ ... هنيئا للمقيمين في بيتك . هم على الدوام يُهللون لك . هنيئا للذين عِزَّتهم بك . وبقلوبهم يتوجهون إليك يعبرون في وادى الجفاف فيجعلونه عيون ماء ، بل بركا يغمرها المطر . ينطلقون من جبل إلى جبل ...".
قلت جمال: يلاحظ هنا أنَّ العبارات ديار الرب ، بيتك ، مورة ، من جبل إلى جبل .. إذا سمعها المسلمون علموا أنَّ الحديث يشير إلى مكة المكرمة وبيت الله الحرام . وكلمة مورة تذكرهم بجبل الـ مروة ، ومن جبل إلى جبل تذكرهم بالسعى بين جبلى الصفا والـ مروة .
ولكن عبارة وادى البكاء أو وادى الجفاف تعكر صفو الحديث ، فهل البكاء والجفاف موجودان في الأصل العبرى ..!؟
الموجود في الأصل العبرى بَكَّة ( ? ) (1) . من الجذر اللغوى ( ب ك أ ) وليس من الجذر ( ب ك ى ) وهناك فرق .. فقولنا بكأ الضرع أى قل إدراره أى قل لبنه وبكأت العين معناه قل دمعها . ففيه معنى الجفاف وقلة الماء . ووادى مكة كانت هكذا صفته حين هاجر إليه إسماعيل وهاجر وقبل أن تنفجر عين زمزم بالماء ، ولذلك وصفه إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في القرآن بأنه وادٍ غير ذى زرع . أمَّا الجذر بكى فهو من البكاء المعروف . وللعلم فإنَّ هناك جبلا بمكة يُسمى جبل بَكاء وهو على طريق التنعيم عن يمين من يخرج معتمرا (2) .
والكلمة المبحوث عنها هنا عبارة عن اسم مكان ، وأسماء الأماكن لا تتغير بين اللغات ، فاسم ذلك الوادى هو بَكة أو بَكا . والغريب في الأمر أنَّ الترجمات الإنجليزية للنصّ تكتب اسمه بكا ( Baca ) ولم يترجمون معناه إلى بكاء وجفاف كما فعلت الترجمات العربية للنصّ ..!!