الصفحة 85 من 430

ورغم كل ذلك نجدهم قد قاموا بعمل تعديلات كثيرة في النصوص لاستبعاد إسماعيل ونسله من الوعد الإلهى ، ولكن لا تزال بحمد الله هناك بقية من النصوص لا تستبعد إسماعيل ونسله . فمثلا نجدهم قد تلاعبوا في نصّ ( تك 22: 2 ) الذى يقول"خذ ابنك وحيدك الذى تحبه إسحاق و ..."وهم يريدون أن يكون الذبيح هو إسحاق وليس إسماعيل ، ولم يكن إسحاق في يوم من الأيام هو الابن الوحيد لإبراهيم . فأضافوا كلمة إسحاق إلى النصّ ، وبقى النصّ شاهدا على تحريفهم للكتاب وذلك بمراجعة النصوص ( تك 16: 15 ؛ 17: 23 ، 25 ، 26 ؛ 25: 9 ؛ الخ ) فكلها تشير إلى أنَّ الابن الشرعى البكر لإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - هو إسماعيل . والذى ظل ثلاثة عشر عاما وهو الابن الوحيد لإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يولد إسحاق . إنه التعصب المسيحى الأعمى للعصبية الإسرائيلية البغيضة ، التى تستبعد إسماعيل والعرب من الذرية الإبراهيمية لتنحصر المواعيد كلها فيهم وليكون الأنبياء والمرسلون منهم ولهم فقط . بل تطرفوا فقالوا بأنَّ الإله خاص بهم فقط وباقى الناس هملا مهملا لا يعبأ بهم .

ولا يفوتنى هنا أن أذكِّر القرَّاء الأعزَّاء المؤمنين بأنَّ علاقة إسماعيل - عليه السلام - بأخوته كانت حسنة ، وعلى الأخص علاقته بأخيه الأصغر إسحاق - عليه السلام - . فقد ورد في تكوين ( 36: 3 ) أنَّ بسمة بنت إسماعيل قد تزوجها عيسو ابن إسحاق وأنجب منها عدة أبناء ( تك 36: 17 ) . أليس ذلك دليل على العلاقة الطيبة بين الإخوة وأولاد وبنات العم ..!؟ فإنَّ للقوم كلام شنيع في إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام ، أكتفى هنا بذكر نصّ واحد من سفر التكوين ( 16: 13 ) لنرى كيف كانت ترجمات القوم العرب المسيحيون عن جدِّهم إسماعيل ، أقول جدِّهم أو أبيهم الأكبر لأنهم ليسوا من نسل إسحاق ـ إسرائيل ـ يقينا .

نسخة فانديك المعتمدة ... نسخة كتاب الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت