الصفحة 82 من 430

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى تعليقا على الرواية:"وهذا الحديث من كلام ابن عباس وموشح برفع بعضه وفى بعضه غرابة وكأنه مما تلقاه ابن عباس عن الإسرائيليات"انتهى النقل من تاريخ ابن كثير البداية والنهاية .

قلت جمال: تلك هى القصة المتوارثة بين نسل إسماعيل - عليه السلام - والتى تتوافق في إجمالها مع القصة التوراتية وتختلف في التفاصيل ، من حيث المكان والزمان وطبيعة الأحداث . وأذكر الآن بعض الايضاحات بشأن النصوص التوراتية وخاصة الواردة بشأن إسماعيل وأمه عليهما السلام وكذلك بعض ما قيل من إفتراءات علماء أهل الكتاب على إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام .

.. عندما تذكر النصوص التوراتية أنَّ عُمْر إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - كان كذا سنة وعُمْر إسماعيل كان كذا وما شابه ذلك من ذكر أرقام حسابية . فليعلم القارىء بأنَّ الأعداد الحسابية لم تكن قد عُرِفت بعد ، وإنما كان الكتبة يكتبون كلمات تدل على العدد المعنى بذكره ، مثل قولهم رِبِّة يعنون بها عشرة آلاف ، ومثل قولهم دُورَة ويعنون بها الرقم أربعة ، ومثل قولنا دَسْتة ونعنى بها الرقم اثنى عشر . وهكذا كان الأمر عند كتابة نصوص التوراة . ثم جاء بعد ذلك المصححون من النساخ فكتبوا الأرقام ومن هنا ظهرت الأخطاء الحسابية في نصوص التوراة .

.. ذهب علماء أهل الكتاب إلى القول باستبعاد إسماعيل ونسله من العهد الإلهى لنسل إبراهيم . وجعلوه في نسل إسحاق ويعقوب من بعده . فقاموا بعمل التصحيحات اللازمة لذلك في نصوص العهد القديم . مع أننا نقرأ في بعض النصوص أنَّ العهد الأصلى كان لنسل إبراهيم دون تخصيص . وكلهم يقولون بأنَّ العهد قد تم كاملا مع نسل إسحاق من خلال يعقوب ويوسف وموسى وداود وسليمان وعيسى . ولكن أين إتمام العهد والوعد بالنسبة لنسل إسماعيل ..!؟ سكوت تام في النصوص كأنَّ الله سبحانه وتعالى قد نسى ـ استغفر الله من ذلك ـ عهده بشأن إسماعيل ونسله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت