الصفحة 76 من 430

وفى تلك البرية ( ? ) الذى أطلق عليها إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - اسم وادى غير ذى زرع ، يوجد جبل فاران ( ) الذى يحيط بذلك الوادى والذى وقف عليه إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - يؤذن للناس بالحج ليأتوا إليه من كل فج عميق ( 27 / سورة الحج ) ثم دعا بدعوتيه السابقتين .

وأَسمع الله دعوة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - تلك للناس في كل مكان وكل زمان ولبوا النداء ولا يزالون . ثم بعث الله تعالى في ذريتهم رسولا منهم معه الكتاب والحكمة . وتقول التوراة في ذلك الأمر"ودعا هناك إبراهيم باسم الرب" ( تك 13: 4 ) . وكلمة هناك تشير إلى مكان بيت الله الذى يكتبونه بيت إيل ( ? ) وقد سبق الكلام عنه في أول الكتاب .

والكلمات هار ويهور وهرر وهرير وجميع مشتقات ذلك الجذر اللغوى تحمل في طيات معناها خروج الصوت بطريقة مرتفعة ، كأن يقف إنسان يدعو الله بصوت مرتفع مثلا أو ينادى بصوت مرتفع على أناس بعيدين عنه لا يراهم وما شابه ذلك من معان على سبيل المثال . فتلك الكلمات فيها معنى المرتفع الجبلى وفيها أيضا معنى الصوت المرتفع . فـ هار فاران هو المكان الذى ارتفع فيه صوت إبراهيم بالنداء للناس بالحج . ولا يزال صوت الحجيج والمعتمرين يُسمع هناك بالتكبير والتلبية .

المهم أنَّ في منطقة فاران هذه وبجانب بيت الله تعالى دعا إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ربه بقوله { ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم . ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم . وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون } . وأذَّنَ إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - في منطقة فاران للناس أن يأتوا إليها حاجين ومعتمرين واستجاب الله لنداء إبراهيم ودعائه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت