الصفحة 64 من 430

من أقصى الجنوب العربى ، من شور حيث كان يقيم عماليق مصر ـ جرهم أو عبد ضخم ـ نزل هؤلاء المصريون القدماء إلى الشمال طبقا للرواية العربية القديمة بعد حادثة سيل العرم إلى حيث يقيم إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام في برية فاران حول بئر زمزم . وتزوج منهم إسماعيل - عليه السلام - . فكانوا له أصهارا وأنصارا إلى جانب كونهم أخواله من جهة أمِّهِ هاجر المصرية .

ورد في الروايات العربية القديمة وفى جميع كتب التراث التاريخية أنَّ إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم بين الحين والحين بزيارة ابنه إسماعيل في مكان إقامته . وفى بعض هذه الزيارات كان إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - يرجع مباشرة عندما كان لا يجد ابنه إسماعيل في خيمته ( مسكنه ) وتارة أخرى كان يسأل زوجة إسماعيل عن ابنه ويقرؤه السلام ثم ينصرف مباشرة دون أن ينزل من على ظهر دابته . فهل نستطيع أن نتعرف على مكان سكنى إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - في تلك الفترة التاريخية ..!؟

فمن غير المعقول أن يكون إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - مقيما في فلسطين ثم يأتى ليسأل عن ابنه وينصرف دون أن ينزل من فوق دابته عائدا إلى فلسطين وتلك المسافة تستغرق وقتا لا يقل عن شهرين سفرا بالجمال ذهابا وايابا ..!! إنَّ تلك الأخبار تفيدنا أنَّ إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - كان يقيم على مسيرة يوم أو نصف يوم أو أقل من ذلك .

تفيدنا التوراة العبرية أنَّ"إبراهيم تغرَّب في جرار" ( تك 20: 1 ) . و جرار هذه هى التى تطلق عليها التوراة السامرية اسم الخلوص . وقد سبق الكلام عن جرار وموقعها في الفصل السابق ، ورأينا كيف زعم علماء المسيحية أنَّ موطنها بين بئر سبع وغزة في فلسطين بدود دليل يعتد به غير الظن والتخمين . ومخالفة لظاهر نصوص التوراة التى تضعها في أرض الجنوب العربى وليست شرقى سيناء مصر . ونستكمل هنا البحث عن جرار بعد أن تعرَّفنا على موطن إقامة إسماعيل وذريته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت