الصفحة 401 من 430

... ويثبت الواقع التاريخى أيضا أنَّ حوارى المسيح وأتباعه المقربين ظلوا على قبلة اليهود من بعد بعثة المسيح - عليه السلام - وهم الذين يشار إليهم في كتب القوم تحت اسم النصارى . ولم تُلغَ القبلة والسجود تجاهها إلاَّ من بعد عصر الحواريين ومن بعد بناء الكنائس واستقلال المسيحيين في عبادتهم وصلاتهم عن اليهود . تلك وقائع التاريخ المدونة في كتب القوم ، ولكن الواقع شئ وكلام المتكلمين منهم شئ آخر ..!!

... يقول الأب مَتَّى المسكين في شرحه لإنجيل يوحنا ( جـ 1 ص 292 ـ 294 ) مُبيِّنا المقصود بالساعة والوقت المشار إليه هو في زمن بعثة المسيح:

"ترتفع العبادة فوق مستوى الأماكن والبلاد والجبال لتصير بالروح . والروح ليس لها وطن على الأرض بل موطنها في السماء".

... ثم يشير المسكين إلى أنَّ السجود قد تحول إلى"سجود الروح صوب هيكل يسوع الابن" (1) بدلا من سجود الروح والجوارح معًا إلى إله الكل رب العالمين ، رب السموات والأرضين .

سوف يأتى على الساجدين لله وقت تتحول فيه قبلتهم إلى مكان آخر غير جرزيم أو عيبال . وهذا ليس معناه أنَّ سجود الساجدين لله تجاه قبلتهم لن يقبله الله من الصادقين منهم في إيمانهم منذ زمن المسيح - عليه السلام - وإلى الوقت الذى تأتى فيه تلك الساعة . فإنَّ الله تعالى لن يضيع إيمان المؤمنين . ولكن كاتب إنجيل يوحنا يفيدنا بتوقف سجود الساجدين للآب الإله الواحد الكلى للجميع عند مجئ تلك الساعة .

... ويفيدنا أكثر عن شكل ذلك السجود وصفته بالروح والحق . أى أنه سجود شامل بالروح والجوارح . والجوارح لا تنضبط إلا بالحق أى بالشرع ونصوص الشريعة إنها هيئة صلاة جديدة فيها سجود بالجوارح والجنان وفق تعاليم إلهية ربانية . ونسى كاتب إنجيل يوحنا أن يخبرنا بمكان قبلة السجود الجديدة ..!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) .. شرح إنجيل يوحنا لمتى المسكين ( جـ 1 ص 292 ـ 294 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت