... وأنا أرجو مِن قارىء كتابى هذا أن يُمْسِكَ بقلم بين يديه ليكتب تعليقاته وخواطر نفسه عند الكشف عن النصوص الكتابية وبيان معناها في لغتها الأصلية ومكانها الجغرافى ، ثم ليُراجع الأطالس الجغرافية ليتأكد من صِحَّةِ الأماكن وأماكن وقوع البشارات . ويُراجع نفسه أولا وآخرا عن كُل ما حفظه من شروح لتلك البشارات حتى يميز الحق من الباطل . ورحم الله من قرأ قولى وبحث في أدلتى ثم أهدانى عيوبى وأخطائى . وعمل بمنهجى الذى لا أحيد عنه وهو"العودة إلى الأصل بفكر العصر".
ع . م / جمال الدين شرقاوى
الجزء الأول
القسم الأول
لغز أرض الجنوب
إثبات التواجد الإبراهيمى في قلب
شبه جزيرة العرب
ثقافة التاريخ بين التجاهل والنسيان ..!!
إنَّ حقائق التاريخ وخاصة التى ينبنى عليها عقيدة دينية ، نجدها دائما في منطقة الخلاف والجدال بين الناس من ذوى الأديان المختلفة . فإن كانت تهدم باطلا وتقيم حقا لم يألفه الناس ، فإنها ستكون في منطقة التجاهل والنسيان لغير المعتقدين بها فيسكت عن دراستها أكثر المتخصصين . والمنطق العلمى يدعونا إلى التعرُّض لـ ثقافة التاريخ ، والإحاطة ببعض معالمها بالبحث والتحليل ، بنزاهة وأمانة علمية بُغية الوصول إلى نتيجة يُقِرُّها الباحثون عن الحق المجرد عن الهوى وأيضا طلبة العلم والمعرفة .
وأستهل بعون الله أولى معالمنا هنا ، ألا وهى البعثة الإسلامية وجذورها التاريخية ، فإنَّ لها لذكرا في أسفار الأقدمين ، حيث كانوا يتغنون بقرب ظهورها في الماضى من قبل ظهور الإسلام { .. وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا . فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به .. } . ثم أضحت تراثا لا يأبه به الأحفاد .