الصفحة 397 من 430

عندما قابلت المرأة السامرية المسيح - عليه السلام - وتكلم معها وكلمته عن أمور . أخبرها من خلال كلامه لها بأشياء خاصة جدا بها لا يعلمها الناس . أحسَّت المرأة أنها أمام شخصية غير عادية ، ربما كان الواقف أمامها نبيا إسرائيليا في ظنها فقالت له"يا سيد .. أرى أنك نبىّ". وفى نسخة الكاثوليك العربية ( ط 1993 ) قالت له"أرى أنك نبىّ يا سيدى". وفى نسخة الآباء اليسوعيين العربية ( ط 1991 ) جاءت ترجمة مضحكة للنصّ حيث قالت المرأة له"يا رب .. أرى أنك نبىّ"..!!

... ثم أخذت المرأة بعد ذلك في الاستفسار من المسيح عن مكان قبلة السجود الحقة ، وموضع العبادة المقبولة عند الله . لقد وَجَّه آباؤها وأجدادها سجودهم لله تعالى تجاه جبل جرزِّيم وليس إلى جبل عيبال كما يفعل اليهود غير السامريين . فأى القبلتين أصح ..!؟ وإلى أى الموضعين يُعَدّ السجود مقبولا عند الله .. !؟

وقبل أن أستطرد في شرح إجابة المسيح - عليه السلام - على ذلك الاستفسار أتوقف قليلا عند كلمة السجود . لقد تم استبدال الألفاظ المعبرة عن السجود في ذلك النصّ إلى كلمات أخرى تؤدى معنى العبادة في جميع نسخ الترجمات العربية الحديثة . مثل الكلمات: عبدوا وتعبدون وعبادة .

قارئى العزيز انظر ثانية للنصّ وشاهد عدد الكلمات المعبرة عن فعل السجود الذى لا بد له مِن اتجاه وقبلة يؤدى إليه فعل السجود .

وشتان بين معنى السجود ومعنى العبادة . فالسجود عبادة ولكن العبادة ليست بشرط أن تكون سجودا . فالسجود فعل له اتجاه بمعنى أنَّ موضع رأس الساجد يكون في اتجاه القبلة المُعَيَّنة من قبل الإله ، سواء كان مكان القبلة قريبا أم بعيدا . وواضح من الحوار الذى دار بين المسيح - عليه السلام - والمرأة السامرية أنه كانت هناك قبلتان للصلاة . قبلة صوب جبل جرزيم ، وأخرى صوب جبل عيبال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت