ويلاحظ هنا أنَّ كلمة المسيح نجدها معرفة بالألف واللام في الأصول اليونانية . وتلك شهادة يعتز بها كل المؤمنون بالمَسيح عيسى بن مريم - عليه السلام - .
ومن هنا قلت إنَّ الانطباع الأول لشخصية المَسيح - عليه السلام - في ذهن اندراوس قد تلاشى تماما فلم يكن ابن مريم - عليه السلام - هو المِسِّيَّا وإنما اتضح أنه المَسيح .
ولم يثبت عن أحد من التلاميذ أو شهود العيان أن قال بأنَّ المَسيح ابن مريم - عليه السلام - هو المِسِّيَّا ، لا في عصر بعثة المَسيح - عليه السلام - ولا من بعده بل ولا في القرون الثلاثة الأولى حيث لم يثبت أنَّ هناك من قال بأنَّ المسيح عيسى ابن مريم هو المِسِّيَّا . والبيِّنة على من يدعى خلاف ذلك .
وإلى هنا لم تثبت لنا شهادة اندراوس بشأن مِسِّيَّانية المسيح - عليه السلام - .
... وهناك أمر آخر . فبعد القبض على المسيح - عليه السلام - ـ كما زعموا ـ وأثناء محاكمته أمام مجلس اليهود ، وجه رئيس الكهنة سؤاله للمسيح قائلا:"أأنت المسيح ... ؟ فقال عيسى: أنا هو ..." (2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. النصّ مذكور في إنجيل مرقس ( 8: 29 ) ، لوقا ( 9: 20 ) ومذكور أيضا في إنجيل متى ( 16: 15 ) ولكن بعد إضافة فقرة عُرِفَت من بعد انتهاء فترة بعثة المسيح لم يكن التلاميذ يعرفون شيئا عنها أبَّان فترة البعثة وقبل حادثة الصلب الشهيرة وهى ( أنت المسيح ابن الله ) .
(2) .. النصّ موجود في إنجيل مرقس ( 14: 61 ، 62 ) حيث ظهرت فيه الإجابة بصراحة أكثر مما ورد في كل
من إنجيل متى ( 26: 64 ) وإنجيل لوقا ( 22: 67 ) حيث كانت إجابة المسيح - عليه السلام - فيها شئ من التحفظ
حيث رد السائل إلى سؤاله .
وهنا نجد السؤال صريحا والإجابة صريحة لا لبس فيهما ولا تخمين .
إنه المَسيح معرفا بالألف واللام .