وفى النهاية: وبعد أن اختار المسيح ابن مريم - عليه السلام - اثنى عشر تلميذا ليكونوا له تلاميذ وصحابة . وبعد أن صَحِبَ التلاميذ الاثنى عشر معلمهم - عليه السلام - مدة ليست بالقليلة وشاهدوا منه المعجزات التى أجراها الله على يديه . سألهم المسيح ذات يوم عن نفسه: ماذا يقول الناس عنه .. ؟ ومن هو في قول تلاميذه ..؟ فأجابوا قائلين: يوحنا المعمدان . وآخرون: إيليا . وآخرون: واحد من الأنبياء .
فنقلوا آراء العامة فيه حينذاك ، حيث ظن بعض الناس أنَّ يوحنا المعمدان قد بُعِثَ من الموت فقالوا بأنه هو . وقال آخرون أنه إيليا ذلك النبىّ المشار إليه في آخر فقرة وردت في نصوص العهد القديم من سفر ملاخى ( 4: 5 ـ 6 ) أى نبىّ آخر الزمان . وقال آخرون أنه نبىّ من الأنبياء ـ أى من أنبياء بنى إسرائيل ـ دون تحديد ولم يذكر أحد منهم أنه المِسِّيَّا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. نثنائيل هذا يقولون بأنه تلميذ من تلاميذ المسيح الاثنى عشر ، مع أنَّ أصحاب الأناجيل الثلاثة متى و مرقس
ولوقا لم يتعرفوا عليه ولم يذكروه في أناجيلهم ..!!
ولكن المسيح - عليه السلام - أراد أن يتعرف على قول تلاميذه ومعتقدهم فيه . فوَجَّه إليهم سؤاله التالى: ومن أنا في قولكم ..؟
فأجاب سِمْعَان ـ بطرس ـ نيابة عنهم جميعا: أنت المَسِيحُ (1) .
... ... تلك هى شهادة التلاميذ ممثلة في قول كبيرهم ورئيسهم سِمْعَان الذى قال له أخوه اندراوس من قبل: قد وجدنا المِسِّيَّا . فكان الانطباع الشخصى الأول أنه المِسِّيَّا . ثم بعد الملازمة والمصاحبة وطلب الشهادة بعد المعاينة قال سِمْعان نيابة عن نفسه وعن سائر التلاميذ: أنت المَسيح .
فلم يقل أنت المِسِّيَّا أو أنت النبىّ . وإنما قال أنت المَسيح .