وها أنا أبيّن للقرَّاء أنَّ الكلمة مَسَّ ( مِن الجذر مـ س س ) قد وردت في أسفار العهد القديم بالخط العبرى ( ? مـ ثم س ثم س ) أى أنها الجذر الذى نبحث عنه مَسَّ . وهذه الكلمة نجدها في القواميس الكتابية العبرية تحمل الرقم ( 4959 ) . وفيها تحول حرف السين العربى إلى الشين العبرية كما هو معروف . ووردت أيضا في النسخة اليونانية السبعينية هكذا ( ? ) وتنطق مَسُّ بفتح الميم ثم بتشديد السين مع رفعها .
واستخدامات هذه الكلمة في اللغة العبرية قليلة جدا لأنَّ أصلها آرامى عربى كما سبق الكلام على صيغتها الإسمية . فقد وردت الكلمة برسمها العبرى واليونانى السابق في سفر التكوين ثلاث مرات . وفى سفر التثنية مرة واحدة . وفى سفر أيُّوب مرتين .
واختلف المترجمون في ترجمة معناها في المواقع السابقة .
فاستخدم المترجمون إلى العربية كلمة جَسَّ ( ج س س ) بدلا مِن الأصل مَسَّ وذلك في فقرة ( تك 27: 12 ) ، والجَسّ غير المَسّ وإن اشتركا في المعنى العام . مع أنَّ الفقرة تتكلم عن وضع يد اسحاق على بشرة ابنه يعقوب يتحسسه . فيا ليتهم قالو حَسَّه بالحاء بدلا مِن جَسَّه بالجيم . فالتجسس بالجيم هو أن يطلب الشىء لغيره ، والتحسس بالحاء هو أن يطلبه لنفسه . ومَسّ اسحاق لبشرة ابنه يعقوب كان طلبا لنفسه فيقال تحسسه بالحاء .
... واستخدموا أيضا الكلمة جَسَّ بدلا مِن الأصل مَسَّ في الفقرتين ( تك 31: 34 ، 37 ) وهى هنا بمعنى تلمَّسَ الشىء أى يبحث عنه ويطلبه . والمعنى في الفقرتين كان يدور حول تلمُّس لابان للأصنام التى خبأتها راحيل أى يطلب مَسَّها وصولا إليها .
... واستخدموا كلمة تلمَّسَ في الفقرات ( تثنية 28: 29 ؛ أيوب 5: 14 ، 12: 25 ) وهى هنا بمعنى تلمَّس طريقه أى يتحسَّسَهُ أى يطلب مَسَّه وصولا إلى مراده .