... فوضعوا الطرف الجنوبى للبحر الميت في شمال فلسطين ، وغيَّروا اتجاه سير الرحلة الإبراهيمية الخارجة من مصر إلى اتجاه الشمال الشرقى بدلا من اتجاه الجنوب المنصوص عليه في التوراة ..!!
... وكل ذلك يدعونا إلى زيادة الفحص والتحرى للزمان والمكان والاتجاه بناء على ظاهر نصوص التوراة وبعيدا عن أقوال الذين لا يميزون بين الشمال والجنوب ..!!
وقبل الدخول في عمق الجنوب بحثا عن الأماكن الجغرافية المذكورة في النصّ التوراتى أذكر للقارىء شيئا عن رد فعل المترجمين للنسخ العربية الحديثة للنصّ التوراتى ( تك 20: 1 ) ونرى ماذا فعلوا في ترجمة عبارة إلى أرض الجنوب أو كما تذكرها أكثر التراجم الإنجليزية شيوعا بعبارة إلى بلاد الجنوب ( The South Country to ) .
( انظر الجدول التالى ) :
النسخة العربية المعتمدة ( فانديك ) ... نسخة كتاب الحياة ( المصرية )
وانتقل إبراهيم من هناك إلى أرض الجنوب وسكن بين قادش وشور وتغرَّب في جرار . ... وارتحل إبراهيم من هناك إلى أرض النقب وأقام بين قادش وشور وتغرَّب في جرار .
نسخة الكاثوليك ( ط 1993 ) ... نسخة الآباء اليسوعيين ( ط 1991 )
وانتقل إبراهيم من هناك إلى أرض النقب فأقام بين قادش وشور ، ونزل بمدينة جرار . ... ورحل إبراهيم من هناك إلى أرض النقب وأقام بين قادش وشور ونزل بجرار .
أعتقد أنَّ القارىء قد لاحظ مِن الجدول السابق أنَّ النسخ الثلاث حديثة الطبع قد حولت كلمة الجنوب العبرية ( هـ نِجِب ) إلى الكلمة العبروعربية ( النقب ) لمحو آثار اتجاه الجنوب عند القارىء . تماما كما فعلوا في نصّ ( تك 13: 1 ) . وعبارة أرض الجنوب في الأصل العبرى مكونة من كلمة وأداة تعريف هما ( هـ نِجِب ) وقد سبق شرح معناها والتعليق عليها .