جاء في سفر التكوين ( 20: 1 ) من النسخة المعتمدة فانديك:"وانتقل إبراهيم من هناك ... ؟؟ إلى أرض الجنوب ( ) وسكن بين قادش وشور وتغرَّب في جرار". من هذا النصّ ننطلق بعون الله تعالى في دراسة تفاصيل هذا الانتقال الإبراهيمى من أين بدأ وإلى أين انتهى ..؟ ثم تعيين أماكن المواقع الجغرافية المذكورة في النصّ التكوينى السابق ..
بداية الانتقال كانت مِن هناك ... ؟؟
هل يعلم القارىء أين توجد هذه المنطقة المشار إليها بعبارة مِن هناك ..!؟
إنها المنطقة الواقعة غربى منطقة مدن قوم لوط التى استقر فيها إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - قرابة أربعة عشر سنة .
... تأمل قارئى العزيز في اسم إبراهيم هنا ، لقد تم تغييره من أبرام إلى إبراهيم وكان تغيير الاسم عندما بلغ إبراهيم من العمر تسعة وتسعون سنة . وكان عمر إسماعيل حين ذاك 13 سنة ولم يكن إسحاق قد وُلد بعد . ولم تكن هاجر وابنها إسماعيل بصحبة إبراهيم حين ذاك , حيث تم إيداعهم في برية فاران .
من هناك .. من المنطقة ( أ ) غربى مدن قوم لوط ( تك 13: 11 ) . تلك المنطقة المتاخمة لساحل البحر الأحمر شمال غرب الأرض التى بارك الله فيها للعالمين .
ويعتبر توقيت هذه الحركة وتتبع اتجاه مسارها الجغرافى ودراسة مواقع الأماكن والمسميات المذكورة في النصّ التوراتى تؤيد وجهة نظر هذا البحث . إنها أرض الجنوب أيضا ، وإلى عمق أرض الجنوب .
ووجهة النظر هذه تتعارض تماما مع فهم علماء المسيحية وباحثيهم الذين قدَّموا رفضهم للصعود جنوبا إلى الأرض العربية على معطيات نصوص التوراة . فزعموا أنَّ هذه الانطلاقة كانت من أرض كنعان في شمال فلسطين . مع أنهم قد زعموا قبلا بأنَّ موقع إقامة إبراهيم كان غربى مدن قوم لوط ، وأنَّ مكان هذه المدن التى وقع عليها عذاب الله توجد في قاع المنطقة الجنوبية للبحر الميت ..!!