... فإن كانت القوافل التجارية تخرج من مكة صيفا بعد اِنكسار حرارة شمس النهار الشديدة فإنها تصل إلى موقع قوم لوط في الصباح . وإن أسرعت الإبل ليلا فسوف تصل القوافل إلى الموقع ليلا . والسرعة المتوسطة لسير الإبل معروفة ، فمن أراد معرفة المسافة المقطوعة فما عليه إلا أن يجرى عملية ضرب حسابى عادى بين متوسط سرعة الإبل والزمن المقطوع حوالى اثنى عشر ساعة . إنه أمر يسير للمتفرسين ..!!
... ومن أراد أن يستزيد في البحث والتقصى فإنَّ القرآن الكريم يمده أيضا بعلامات ظاهرة باقية عند الموقع ، علامات لم يعف عليها الزمان ولم تمح من على وجه الأرض مثل تبيان نوعية العذاب الذى أصاب قوم لوط ، وما أعقب ذلك من آثار الدمار الذى لا تزال آثاره باقية . مثل قول القرآن الكريم { إنَّ في ذلك لآيات للمتوسمين } ( 75 / الحجر ؛ 9 / الحاقة ) .
... ولم يتعرض القرآن الكريم لتبيان أسماء مدن قوم لوط التى وقع عليها العذاب مثل سدوم وعمورة و ... الخ . ولكنه أشار إلى الاسم الجامع لهذه المدن وهو المؤتفكات ( 71 / الأنبياء ) أى المنقلبات . وللأسف الشديد كنت أود أن أذهب إلى تلك الأماكن للاستطلاع والكشف تحقيقا لقول الله سبحانه وتعالى . ولكن السلطات الحاكمة هناك لاتسمح لعربى مصرى مثلى بدخول البلاد إلا إذا كنت أحمل عقد عمل . وأمَّا الزيارة السياحية أو العلمية فهى قاصرة على الأجانب فقط من إنجليز وأمريكان وغيرهما ..!! ربما تقع معلوماتى هذه بيد أجنبى يمكنه دخول البلاد والبحث هناك عن الموقع المفقود في التوراة .
... وبعد تلك الجولة نستكمل بعون الله تعالى الرحلة الإبراهيمية من ذلك المكان القريب من موقع قوم لوط ، إلى مكان آخر أشار إليه القرآن الكريم بقوله { ونجيناه ولوطا إلى الأرض التى باركنا فيها للعالمين } ( 71 / الأنبياء ) .
الصعود الإبراهيمى الثانى إلى عمق أرض الجنوب
( الأرض التى باركنا فيها للعالمين )