الصفحة 29 من 430

... وأفضل سجل عربى لمثل هذه الأمور هو القرآن الكريم ، حيث سُجِّلت فيه معارف وعادات وتقاليد وعقائد القبائل العربية ، وفيه ما تناقلوه من بقايا قصص العذاب الإلهى الذى وقع على أجدادهم الغابرين . والخطاب القرآنى بشأن قوم لوط مُوَجَّه أساسا إلى عرب مكة مسلمهم وكافرهم أبَّان فترة نزول القرآن الكريم .

فحين يقول القرآن عن مكان مدن قوم لوط { وما هى من الظالمين ببعيد } ( 83 / هود ) . نفهم بداهة أنها على مسافة ليست ببعيدة عن مكان مشركى مكة . وتلك معلومة قرآنية أولى عن الموقع .

وإذا قال القرآن عنها { وإنها لبسبيل مقيم } ( 76 / الحجر ) . نفهم بداهة أيضا أنها تقع على طريق مأهول يرتاده العابرون . وتلك معلومة قرآنية ثانية عن الموقع .

وإذا قال القرآن عنها { وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل . أفلا تعقلون } ( 137 ـ 138 / الصافات ) . نفهم أنَّ أهل مكة كانوا يمرون على موقع قوم لوط صباحا ومساءً أثناء رحلتهم التجارية الصيفية إلى الشام .

... وبجمع العلامات القرآنية الثلاث السابقة ، نجد أنَّ مكان مدن قوم لوط ليس بعيدا عن مكة ، وأنه يقع على الطريق التجارى المعروف لدى أهل مكة والذى يسيرون فيه أثناء رحلة الصيف التجارية .

... ومن أراد البحث والتنقيب لمعرفة الموقع فإنَّ القرآن الكريم لا يبخل عليه ببعض المعلومات الهامة التى يحتاجها الباحث المتفرس في آيات الله مثل تعيين المسافة والزمن من مكة المكرمة إلى مكان قوم لوط وذلك في مثل قوله تعالى { وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ، وبالليل ... } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت