الصفحة 269 من 430

... هذا وقد أثبت القرآن الكريم الشفاعة والوساطة للمسيح - عليه السلام - حين قال لربه عزّ وجلّ بشأن أمَّته وما أحدثوه من بعده { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ( 118 / المائدة ) .

ثانيا: البارقليط في إنجيل يوحنا .

رغم أنَّ علماء المسيحية قد اتفقوا على أنَّ الكلمة بارقليط ( ) مُشتقة مِن الفعل اليونانى باراكاليو ( ? ) الذى يفيد معنى الوساطة بين طرفين في ساحة القضاء وأنَّ اسم الفاعل المشتق منه هو براكليسس ( ) أى الوسيط أو الشفيع أو المحامى أو المدافع عن موكله أو المعزى أو الواعظ ... إلى آخر المعانى والكلمات التى تم اشتقاقها من تلك الكلمة اليونانية . رغم كل ذلك فإنه من العجيب حقا ألاَّ يستخدم يوحنا هذه الكلمة اليونانية باراكاليو أو مشتقاتها المختلفة في إنجيله ورسائله ..!!

وهذا إن دلَّ على شىء فإنما يدل على عدم صحة الاشتقاق اللغوى المزعوم عن الأصل اليونانى ، فالاسم براكليس ( ) يختلف تماما عن الاسم بارقليط ( ) بعد حذف لاحقة النحو اليونانية . وأنَّ يوحنا عندما ذكر الاسم بارقليط لم يدر في ذهنه أنه كلمة يونانية ، وإنما نقل الاسم إلى اليونانية كما سمعه في الآرامية . أى أنه كتب الاسم في اليونانية كما سمعه في الآرامية ولكن بحروف يونانية ، وتلك العملية يُطلق عليها اللغويون مُسمَّى ( Transliteration ) وهى تختلف عن الترجمة ( Translation ) .

وقد استخدم كل من لوقا ( في إنجيله وفى الأعمال ) وبولس في رسائله الاسم اليونانى براكليس ( ) تعبيرا عن معنى الوساطة والوعظ والتعزية (1) . ولم يستخدما قط الاسم بارقليط ( ) . بل لم يتعرفا عليه رغم تضلعهما في اليونانية ، وسبقهما تاريخيا لأعمال يوحنا وكتاباته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت