... وخلاصة القول أنه لا مانع لغويا ودينيا يحول بين انطباق معنى كلمة الشفيع على المسيح - عليه السلام - ، فكل الأنبياء والرسل شفعاء لأممهم أمام الله تعالى . بل تمتد الشفاعة لتشمل صالح المؤمنين بالله إبَّان فترة حياتهم الأرضية . ولكن كلمة بارقليط لا يوجد دليل له برهان لغوى يثبت أنَّ معناها الشفيع .
ولننظر الآن مرة ثانية إلى نصّ يوحنا السابق:"يا أولادى أكتب إليكم هذا لكى لا تخطئوا . وإن أخطأ أحَدٌ فلنا بارقليط عند الآب يسوع المسيح البار"فإن حذفنا كلمة بارقليط وأتينا بكلمات بديلة تفيد معنى الوساطة بين الناس والآب فلن يتغير معنى العبارة كثيرا . فالشفيع والمحامى والمعزى والمعين والمؤيد وما إلى ذلك من كلمات قالوا بها ، كلها تؤدى المعنى المراد ولكن بعيدا عن مجال الدين والتدين . فإن وضعنا كلمة نَبِىّ أو رسول فالمعنى العام لن يتغير أيضا إلا أنه سيأخذ عمقا دينيا رأسيا . فكل الأنبياء والرسل شفعاء لأممهم . والأنبياء والرسل جميعا ما هم إلا واسطة بين الله سبحانه وتعالى وبين خلقه من الناس ، فمعنى الوساطة موجود في أصل هاتين الكلمتين . فلنحفظ ذلك المعنى جيدا لحين التعرض لتأصيل المصطلح اليوحناوى بارقليط إلى لغته الأم .
... كما يلاحظ أيضا أنَّ الكلمات اليونانية التى تفيد معنى الوساطة والدفاع والمحاماة كلها ألفاظ قضائية يأخذ عليها أصحابها أجرا مقابل قيامهم بأعمال الوساطة والدفاع عن موكليهم أمام القضاء . في حين أنَّ عمل الشفيع بالمفهوم العربى الدينى لا يتقاضى عليه صاحبه أجرا ممن يشفع فيهم ، وعلى قمة الشفعاء عند الله عن الناس هم الأنبياء والمرسلون وهم لا يتقاضون أجرا على شفاعتهم من أممهم بل أجرهم على الله تعالى . وهذا المعنى غير وارد في القواميس اليونانية ولا يخطر لهم على البال ..!!