مِن المتفق عليه هو أنَّ لوطا قد اختار الاستيطان شرقا ، وأنَّ أبرام استوطن غربا ، في اتجاهين متقابلين . فسكن لوط في مدينة سدوم في منطقة مدن الدائرة كما تسميها التوراة العبرية أو في منطقة مدن أبرح كما تسميها التوراة السامرية . وسكن أبرام في بلوط مَمِرا قريبا من حبرون التى لا يعرف مكانها يقينا .
وحيث أنَّ الجميع يضعون موقع سدوم في قاع الطرف الجنوبى للبحر الميت فإنَّ منطقة استيطان إبراهيم بلوط مَمْرا لا بد وأن تكون في غربى الطرف الجنوبى للبحر الميت حسب ذلك القول المزعوم ..!!
ولكن القافلة الإبراهيمية الخارجة من مصر كان خط سيرها في اتجاه الجنوب الجغرافى هـ نجب ، والبحر الميت شرقيه وغربيه وشماله وجنوبه لا يقع في اتجاه أرض الجنوب ، وإنما يقع شمال شرق الحدود المصرية ..!!
كما أنَّ المنطقة التى سكنها لوط كانت أرضها تشبه جنة الرب ، كأنها أرض مصر كما تقول التوراة ..!!
ومنطقة جنوب البحر الميت ليس فيها ما يدل على مثل تلك الأرض المصرية . حيث لا وجود لآثار أنهار قديمة أو بقايا أشجار كثيفة ولكنها أرض قاحلة جرداء لا زرع فيها ولا ماء .
... وهذا الأمر يدلنا على أنَّ هناك نقلا في احداثيات المواقع الجغرافية التوراتية عن أماكنها الحقيقية . فلا بد من تصحيح المفاهيم أولا حول موقع أرض الجنوب هـ نجب . والتى ستنطلق منها القافلة الإبراهيمية صوب العمق الجنوبى .
( انظر الخريطة في الصفحة التالية ) :
موقع الاستيطان المزعوم لإبراهيم ولوط
قال أبرام للوط: إن ذهبت شِمالا فأنا يمينا ، وإن يمينا فأنا شِمالا
وارتحل لوط شرقا .. ( تك 13: 8 ـ 11 )
تحقيق مكان قوم لوط - عليه السلام -