الصفحة 256 من 430

أولا:"ها أنذا أبعث برسولى ، ليمهد السبيل أمامى". نبوءة بإرسال رسول من الله ، رسول يُمَهِّد الطريق أو السبيل إلى الله . وهذا الرسول لم يكن قد بعثه الله تعالى في الفترة السابقة لبعثة المسيح - عليه السلام - بدليل استشهاد كتبة الأناجيل بذلك النصّ ومحاولتهم تطبيقه على يوحنا المعمدان والمسيح - عليه السلام - . وسوف يأتى الكلام على ذلك التفسير الإنجيلى بعد حين . فيحيى بن زكريا والمسيح عليهما السلام كانا متزامنين في التوقيت . وقد قام المعمدان بتعميد المسيح في مياه نهر الأردن . وكلاهما كانا يمهدان السبيل إلى الله . فنادى كل منهما بالتوبة والرجوع إلى الله والاستعداد لقدوم ملكوت الله .

ولم يُمَهِّد المعمدان الطريق أمام المسيح وإنما مَهَّد الطريق لبنى إسرائيل إلى الله . فأنذر وبشَّر ونادى بالتوبة"فقد وُضِعت الفأس على الشجرة لقطعها"وفعل المسيح - عليه السلام - بالمثل . فأنذر وبشَّر ونادى بالتوبة والإيمان بالإنجيل الذى معه حيث قال"اقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل".

فكلمة الرسول هنا تنطبق على أحد الإثنين: إمَّا على يحيى بن زكريا - عليه السلام - وإمَّا على المسيح ابن مريم - عليه السلام - . وهنا نجد أننا أمام اختيار سهل أمام الذين يعرفون الفرق بين النبوَّة والرسالة ، أو الفرق بين النَبِىّ والرسُول . فكل رسول نبىّ والعكس غير صحيح . فمن شروط الرسول أن يكون معه كتاب من الله يدعو إلى الإيمان به مثل موسى - عليه السلام - مثلا . وهذا الأمر لم يتوفر ليحيى بن زكريا - عليه السلام - وإنما توفر للمسيح - عليه السلام - حيث نادى بين قومه من بنى إسرائيل بالتوبة والإيمان بالإنجيل كما هو مذكور في إنجيل مرقس ( 1: 14 ) . فرسول الله هنا الذى مَهَّد الطريق إلى الله هو المسيح - عليه السلام - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت