الصفحة 226 من 430

فتعبير ابن الإنسان في العبرية يطلق على كل إنسان فهو بمعنى ابن آدم ويلاحظ أنَّ هذا التعبير ابن الإنسان غير سامىّ ، أى لا أصل له حقيقى في مجموعة لغات اللسان العربى من أكَّادية وآرامية وعبرية قديمة وعربية ، وإنما هو ترجمة حرفية جاءت مِن قِبَل الكتابات اليونانية . فهو تعبير دخيل على لغة المسيح - عليه السلام - وقومه . إضافة إلى أنَّ فيه إساءة كبيرة إلى المسيح - عليه السلام - . والصحيح أن يقال عليه بارإناس أو ابن آدم وليس ابن الإنسان .

وقد ورد هذا التعبير بارإناس في سفر دانيال ( 7: 13 ) مُشيرا إلى شخصية مُعيَّنة فريدة مِن نوعها من بين سائر بنى آدم . ومع أهمية ذلك التعبير وتفرده في معناه إلا أنَّ أسفار العهد الجديد قد استبدلته بعبارة ابن الإنسان . مُبتعدة بذلك عن اللغة التى تكلم بها المسيح - عليه السلام - . ومن هنا فإنَّ البحث حول ذلك التعبير الآرامى لن يمتد إلى أسفار العهد الجديد إلاَّ إذا كانت هناك أدلة قوية تفيد بأنَّ عبارة ابن الإنسان هى ترجمة حرفية للتعبير الآرامى بارإناس . فـ ابن الإنسان هو ابن آدم على عمومه ما لم يرد دليل يثبت أنه بمعنى بارإناس . والوصف بـ ابن آدم يطلق على كل إنسان مهما كان وضعه عند الله وعند الناس خلاف الـ بارإناس .

ومِن العجيب في الأمر أنَّ تعبير ابن الإنسان ورد في الأناجيل الأربعة حوالى ثمانين مرَّة ، كلها واردة على لسان المسيح - عليه السلام - ، ولم تُطلق عليه من الآخرين إلا مرَّة أو مرتين (1) ..!! وذلك تأكيدا منه - عليه السلام - على بشريته العادية كسائر الآدميين فلم يصف نفسه - عليه السلام - بأنه بارإناس ، وإنما وصف من سيأتى بعده بذلك التعبير الآرامى كما سيأتى بيانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت