... فهلا رجع المترجمون إلى أصول كتابهم والتزموا بما فيه من كلمات تنير لهم الطريق . وفرَّقوا بين أدوات التشبيه كما و مثل ..!؟
... وصدق الله العظيم حين قال لأهل مكة والناس أجمعين { إنَّا أرْسَلنَا إليْكُمْ رَسُولا شاَهِدًا عَليْكُمْ كَمَا أرْسَلنَا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولا } ( 15 / المزمل ) .
وجزى الله خيرا العلماء الذين عقدوا المقارنات بين صفات الأنبياء الثلاثة موسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم أثناء شرحهم لنصّ التوراة ( تثنية 18: 118 ) وهم يحسبون أنَّ المثلية في الصفات الشخصية وانفعالاتها ونتائجها الظاهرة بين الناس .
ثالثا: أن ذلك النبىّ يخرج من فمه كلام الله .
وتلك صفة لم تتحقق في أحد غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ويكفى الإنسان العادى أن ينظر إلى نصوص الأسفار الخمسة الأولى المعروفة بالتوراة بعين متبصرة لا بعين متحجرة ثم يقرأ . فسرعان ما يكتشف أنه أمام كتاب أشبه ما يكون بكتاب سيرة لا بكتاب إلهى منزل من رب العالمين . فتقع عيناه على فقرات مثل: لما كَبُرَ موسى و خاف موسى و هرب موسى و نهض موسى و أخذ موسى زوجته وبنيه و كان موسى ابن ثمانين سنة و مات موسى ولم يعرف أحد قبره إلى الآن ... الخ . وهذا كلام لا يخرج أبدا من فم موسى وينسب إلى الله تعالى . وإن أحسنا الظن بهذه الأسفار فإن بعضها كتب بيد موسى - عليه السلام - والبعض الآخر بيد كتبة جاؤا من بعده . بمعنى أنَّ هذه الأسفار فيها تدخل بشرى في اسلوب الكتابة سواء كان من موسى - عليه السلام - أو من الكتبة .
... كما أنَّ هذا الكلام يشابه تماما الفقرات الواردة في الأناجيل عن يسوع مثل تهلل يسوع بالروح واكتأب يسوع وانطلق يسوع ونام يسوع وصلب يسوع ومات يسوع ... الخ . والمسيحيون جميعا عالمهم وجاهلهم يعترفون بأنَّ هذه الأناجيل لم يكتبها يسوع وإنما كتبها متَّى ومرقس ولوقا ويوحنا ، وكتبت من بعد إنتهاء بعثة المسيح - عليه السلام - .