سأقيمُ لهُمْ نبِيَّا مِن بين إخوَتِهِم مِثلَكَ وألقِى كلامى في فمه . وكل مَن لا يسمعُ كلامى الذى يَتَكلَّمُ به باسمى أحاسِبُهُ عليهِ . ... سأقيم لهم نبِيَّا مِن وَسْطِ إخوَتِهِم مِثلكَ ، وأجعلُ كلامى في فمه ، فيخاطبهم بكل ما آمُرُه به . وأى رَجُلٍ لم يَسْمَعْ كلامى الذى يَتَكلَّمُ به باسمى ، فإنِّى أحاسِبُه عَليه .
بنظرة فاحصة للنصّ نجد أنه يصف ذلك النَّبِىّ المُنْتظر بصفات أربع هى:
1 .. أن يكون من بين إخوة بنى إسرائيل ( إخوَتِهِم ) وليس من بينهم .
2 .. أن يكون مِثل موسى - عليه السلام - في كل شىء .
3 .. أن يتكلم من فمه بكلام الله .
4 .. أن يتكلم باسم الله .
وسوف أتكلم عن تلك الصفات بعون من الله واحدة تِلوَ أخرى:
أولا: قول النصّ"من بين إخوتهم". وكلمة أخ ( ) المستخدمة هنا لها معانى كثيرة مثل العربية تماما ، فغالبا نجدها تأتى للتعبير عن الأخوة غير الأشقاء لأب واحد وأم مختلفة أو إخوة من الأم فقط أوأخوة أشقاء ، أوأخوة في الدين . إلى آخر المعانى المجازية لكلمة أخ . المهم أنَّ الخطاب هنا موجه إلى بنى إسرائيل من خلال نبىّ الله موسى . بمعنى أنَّ الله قال لموسى أن يقول لبنى إسرائيل بأنَّ الله سوف يقيم لهم نبيا من بين إخوتهم ، ولم يقل من بينهم أو منهم . فعلمنا أنَّ إخوتهم هؤلاء ليسوا من بنى إسرائيل ومعنى الأخوة هنا هى أخوة من أب واحد وأم ثانية . وهذا الوصف ينطبق على أبناء هاجر من إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - أى العرب الإسماعيليون .