... ففى قاموس الكتاب المقدس طبع دار الثقافة بمصر ( 1992 ) جاء فيه في ص 10 ما نصه:"... ثم من هناك ـ أى من مصر ـ عاد إلى أرض الجنوب في فلسطين ( تكوين 13: 1 ) ". فتحولت كلمة صعد إلى كلمة عاد وكلمة الجنوب إلى عبارة أرض الجنوب في فلسطين . فلا حول ولا قوة إلا بالله العلىّ العظيم .
... وفى كتاب المرشد الجغرافى التاريخى للعهد القديم نشر كنيسة السيدة العذراء بمحرم بك الاسكندرية ( ط 1994 ) جاء فيه:"وطُرد إبراهيم ليغادر مصر ، فرحل منها متجها إلى كنعان ، لكنه عاد غنيا يحمل ذهبا وفضة ويملك قطيعا من الماشية وبدأ رحلته متجها شمالا يصحبه لوط وسارة ، وعاد مرة ثانية إلى النقب بالجنوب ، ثم استدار إلى بيت إيل" ( تكوين 13: 1 ـ 20 ) .
قلت جمال: ومؤلف ذلك المرشد الجغرافى أراه مُحتاجا إلى مُرشدٍ ليدله على الفرق بين الشمال والجنوب ..!! فلا يوجد شمال سيناء سوى البحر المتوسط ، وفى جنوبها شبه الجزيرة العربية . كما أنَّ إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لم يُطرد من مصر . ولكن لله في خلقه شئون ..!!
... وبمثل ذلك التخريف والتحريف نجده في الترجمات الإنجليزية المتعددة القياسية منها والمعتمدة ، فمنها من تمسك بالنصّ وأثبت كلمة صعد بقولهم ( went up ) و ( goeth up ) ومنهم من استبلها فقال ( went to ) . ومنهم من احتفظ بكلمة نجب فقال ( negeb ) و ( negev ) ومنهم من جاء بمعناها فقال ( south ) ومنهم مَن قال ( southern desert ) فأضاف إليها كلمة صحراء . ولن أطيل على القارىء بذكر أسماء هذه النسخ الإنجليزية فيكفيه النسخ العربية الأربع المذكورة .
والخلاصة التى لا شك فيها أنَّ منطقة الخروج كانت من سيناء المصرية . والصعود كان منها كما يفهم من النصّ . والسير كان باتجاه الجنوب الجغرافى أى إلى جنوب سيناء ، ولا توجد أرض خارج مصر وتقع جنوب سيناء سوى أرض إقليم الحجاز في شبه جزيرة العرب .