الصفحة 162 من 430

وتكفينا في هذا البحث المشابهة بين حروف الكلمات المبحوث عنها وجذرها اللغوى . فمثلا إن كانت الكلمة العربية عبارة عن اسم شخص ، تنطق وتكتب في العربية هكذا مُحَمَّدٌ فإن مثيلها في العبرية الغير مُشكلة نجدها مكونة من ذات الحروف ( مـ ح مـ د ) بتكرار الميم ومن الجذر اللغوى ( ح مـ د ) . وإن قرأها اليهود المُعاصرون هكذا: مُحَاماد أو مَحُوماد أو مِحُوميد أو مِحَامود أو بأشكال أخرى بعد إضافة التشكيل وحروف العلة من واو وألف وياء بين حروف الكلمة تمويها على القرَّاء والباحثين في النصوص . ولكن باتفاق علماء اللغة من مسيحيين ويهود ومسلمين على أنَّ حروف العلة ( ا ، و ، ى ) ليست من أصل الكلمة . فالأصل هو ( مـ ح مـ د ) والجذر اللغوى هو ( ح مـ د ) . وسوف نجد أمثلة كثيرة على ذلك في هذا البحث بإذن الله تعالى .

ومثل آخر وهو الاسم العربى أحمد والذى معناه مأخوذ من أفعل التفضيل في العربية ومن الجذر اللغوى ( ح مـ د ) أيضا ، بمعنى أنه أكثر حمدا من آخر يَحْمِدُ . أقول بأنَّ علماء اللغة يعلمون جيدا أنَّ صيغة أفعل التفضيل نادرة الاستخدام في كل من الآرامية والعبرية القديمة . فكان الآراميون يستخدمون طريقة أخرى للتعبير عن المراد في مثل تلك الصيغة ، حيث كانوا يلجؤون إلى وصف الشخص ذو الإسم الذى على وزن أفعل التفضيل بإضافة كلمة بار قبله مُبالغة منهم في الوصف . وكلمة بار في الآرامية لها معنى مجازى شهير جدا يعرفه المسيحيون وهو أنها تعنى كلمة ابن . فإذا أرادوا المبالغة في وصف إنسانية إنسان ما ، قالوا عنه بارناس أى ابن الناس أو ابن الإنسان . وفى العبرية بارناش حيث تستبدل السين بحرف الشين مفارقة من اليهود للسان العربى القديم الآرامى . وعبارة بارناس نجدها كثيرا ترد على لسان المسيح - عليه السلام - في الأناجيل اليونانية وهو يصف بها نفسه منعا لسوء الفهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت