ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ( 129 / البقرة ) . وسوف أبحث جيدا في هذا الجزء الثانى من الكتاب تحقق وقوع تلك الدعوة الإبراهيمية .
... وهناك ملاحظة هامة غفل عنها الباحثون الذين كتبوا عن البشارات بنبىّ الإسلام - صلى الله عليه وسلم - وهى إعمال نصّ سفر أشعياء ( 28: 11 ) القائل بأنَّ الله سيخاطب شعب بنى إسرائيل بشفة ولسان غريبين . وهذا الأمر لم يتحقق إلا في خطاب الله تعالى لبنى إسرائيل في القرآن الكريم بلسان عربى مبين . فقال لهم جل شأنه في أكثر من موضع { يا بنى إسرائيل } و { يا أهل الكتاب } . ولا يوجد على ظهر الأرض خطاب إلهى موجه إلى بنى إسرائيل بغير لسانهم إلا في القرآن الكريم . قال تعالى في محكم آياته { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يُبَيِّن لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير . فقد جاءكم بشير ونذير ، والله على كل شىء قدير } ( 19 / المائدة ) .
وجاء أيضا في سفر صفنيا ( 3: 9 ) قول الرب"لأنِّى حينئذ أحوِّل الشعوب إلى شفة نقية ، ليدعو كلهم باسم الرب ، ليعبدوه بكتف واحدة". ولا توجد شعوب متفرقة تقرأ كتابها بلغة واحدة وتؤدى عبادتها بشفة واحدة وكتف واحدة غير الشعوب الإسلامية . فالقرآن لا يقرأ إلا بالعربية ، والصلاة لا تؤدى جماعة إلا بكتف واحدة أى بتراص صفوف المصلين جنبا إلى جنب . ألا يكفى ذلك الأمر على صحة وثبوت الرسالة الإسلامية في نظر أهل الكتاب ..!؟
وعند إعمال تلك النصوص سوف نجد مفارقات طفيفة في بعض الكلمات القرآنية عن مثيلتها في الأسفار اليهودية والمسيحية . يدركها من كان عنده علم بلغات اللسان العربى القديم ، والذى منه اللغة الآرامية والعبرانية القديمة .
ويظهر ذلك في أوضح صُوَره في أسماء الأشخاص . فالجذر اللغوى والمَعْنىَ المراد سوف نجدهما متطابقين ولكن خط الكتابة مختلف لأنه يخضع للتطور .