الصفحة 159 من 430

مِن المعلوم أنَّ نصوص أسفار العهد القديم فيها عبارات وجمل كاملة تمثل إطار وأطُر لصورة شخص موعود بظهوره ، وهذا الشخص مذكور بصفات عامة وأحداث مختلفة ، حاول المسيحيون ولا يزالون يحاولون أن يشرحوا تلك النصوص بشكل يجعلها تنطبق على شخص المسيح - عليه السلام - . أى أنهم فصَّلوا صورة من يؤمنون به على الإطار المقروء في النصوص . واليهود أصحاب هذه النصوص يرفضون ذلك التفسير المسيحى .

ولئن سألت المسيحيين عن اسم المسيح الشخصى في هذه النصوص لصمتوا على الفور لأنه غير موجود باسمه في نبوءات العهد القديم .

... وعندما نحاول نحن المسلمين أن نبحث عن نصوص تنبىء بظهور نبينا - صلى الله عليه وسلم - يعترض المسيحيون ويرفضون علينا ما رفضه اليهود عليهم ..!! مع أننا نجد صورته واسمه الشخصى ومكان ظهوره وتوقيت ذلك الظهور ، إضافة إلى أحداث كثيرة صاحبت بعثته - صلى الله عليه وسلم - . أى أنَّ صورة من نؤمن بدعوته نجدها في نبوءات الكتاب بعهديه ومطابقة لإطار الصورة المقروءة في النصوص .

فلماذا لا يسعنا بعض ما وسعهم ..!!؟

ولماذا يرفضون محاولاتنا في ذلك المضمار ..!!؟

علما بأنَّ أدلتنا ظاهرة وأقوى مِن أدلتهم ولا تحتاج إلى تأويل ..!!

لقد حاول كل منا مسيحيون ومسلمون أن يضع صورة الشخص الذى يتبع دعوته في ذلك الإطار الذى ترسمه النصوص . فالموضوع شيِّق يدعو إلى المنافسة والمناقشة العلمية البعيدة كل البعد عن الهوس والتعصب الدينى . فهل حان الأوان لنفعل ذلك الأمر بروح أخوية وطريقة علمية ..!؟

... لقد مرَّ علينا في الجزء الأول أنَّ إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - قد دعا الله هناك في برية فاران بجانب بيت الله بدعوات ذكرها القرآن الكريم تفصيلا ، وأجملتها التوراة فقالت"ودعا هناك إبراهيم باسم الرب" ( تك 13: 4 ) . وكان من بين تلك الدعوات القرآنية المستجابة من الله لخليله إبراهيم قوله - صلى الله عليه وسلم -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت