يقول أصحاب التفسير الحديث لإنجيل متى نشر دار الثقافة بالقاهرة ما نصّه"والنقطة الجوهرية في هذا المثل ، هى أنَّ هذه السجايا لا تتوافر إلا في الله وحده ، وأنَّ كرمه يسموا على كرم كل فكر بشرى عن العدل . فلم يحصل أحد من العمال على أقل مما يستحقه ، بل إنَّ البعض أخذ أضعاف أجره ، ولكن هذا الكرم كان جزاؤه بالطبع تذمر أولئك الذين لم يحصلوا إلا على الأجر المستحق لهم فقط . فمن كان المقصود بهذا المثل ..!؟ هل نستطييع تعيين من هم الذين رمز إليهم أنهم عمال محظوظون استئجروا في وقت متأخر ، وكذلك الذين رمز إليهم بالعمال المنتظمين الذين ملأتهم الغيرة منهم ..!؟" (1) .
قلت جمال: قطعا الإجابة الصحيحة على هذه الأسئلة العويصة قد وصلت للقارىء ذى الفطرة السليمة من النصوص السابقة . فالمسلمون هم الأمَّة الأخيرة فعلة الساعة الأخيرة . وهاهم بشهادة المسيح نفسه الآخرون في الظهور إلا أنهم الأولون في الدخول إلى ملكوت الله أى جنة الله . جعل الله لهم الحسنة بعشر أمثالها بل بسبعمائة ضعف والسيئة بواحدة . وجعل التائب من الذنب كمن لا ذنب له . ومن كان آخر كلامه منهم لا إله إلا الله دخل الجنة . إضافة إلى الكثير مما لم يكن عند من سبقهم من الأمم .
ولقد ذكر متى في إنجيله ( 8: 11 ـ 13 ) قول المسيح:"إنَّ كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب في ملكوت السماوات (2) . وأمَّا بنوا الملكوت (3) ( أى بنى إسرائيل الذين كفروا بالمسيح ومحمد وبين أيديهم التوراة والإنجيل ) فيطرحون إلى الظلمة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ"
(1) .. التفسير الحديث ـ إنجيل متى من ص 320 إلى ص 321 .
(2) .. ملكوت هنا بمعنى الجنة , مأوى الأنبياء والمرسلين والصالحين .
(3) .. والملكوت هنا بمعنى الدين , وبنوا الملكوت أى أصحاب الدين .