الصفحة 155 من 430

والمقصود باليوم هنا هو امتداد عمر الدنيا ، أى فترة أعمال العباد في حقل ربهم . والمقصود من قول المسيح - عليه السلام -"ولما جاء المساء"كناية عن يوم الدين حيث يوفى العاملون أجورهم . وإن دققنا النظر في المثل جيدا نجد أنَّ فئات الأجراء العاملون في الحقل ثلاثة . كل فئة تشير إلى أمَّة من الأمم .

فالعمال الذين تم جمعهم في الفترة الواقعة بين الفجر وقبيل الظهر يشيرون إلى أمَّة بعينها .

والعمال الذين تم جمعهم في الفترة الواقعة بين الظهر وقبيل الساعة الخامسة ( عصرا ) يشيرون إلى أمَّة ثانية .

والعمال الذين تم جمعهم في الفترة بين العصر ( الساعة الخامسة ) وقبيل المغرب ( المساء ) يشيرون إلى أمَّة ثالثة .

تلك مفاهيم عامة في المثل لا يختلف عليها المتفكرون ، ولا ينكرها إلا كل غبى جاهل معاند للحق . ولا مانع بعد ذلك من أن نفهم مواقف خاصة وخاصة جدا من النصّ قد نختلف فيها وعليها . ولكن بعد الاعتراف بتلك المفاهيم العامة الجامعة والعكس غير صحيح .

... لقد خصص المفسرون الإنجيليون عمال الفترة الأولى والثانية ( من الفجر حتى الظهر ، ومن الظهر حتى العصر ) بالدعوة إلى يهود بنى إسرائيل . ثم خصوا عمال الفترة الثالثة ( من العصر حتى المغرب ) بالدعوة إلى الأمم . مع أنَّ دعوة المسيح - عليه السلام - لم تكن لغير يهود بنى إسرائيل كما سيأتى بيانه تفصيلا والبرهنة عليه . وسبب ذلك أنهم لا يعترفون بأنَّ هناك دعوة جديدة قد ظهرت للعالم منذ ألف وخمسمائة عام يدعى أصحابها بالمسلمين ..!!

فالعيب ليس في النصّ الإنجيلى ولكن في الذين ينظرون إليه وفى أعينهم خشبة المسيح - عليه السلام - التى أمرهم أن ينزعونها من أعينهم حتى يروا جيدا .

وإلى الآن لم يستطع الجهابذة من علماء المسيحية أن يتعرفوا على من رُمِز إليهم في المثل بأنهم عمال محظوظون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت