... ... .. والكلمة الثانية هى أبرام والتى تكتب في العبرية ( ) وتقرأ أبرام باظهار الألف بعد الراء نطقا فقط ، حيث أنَّ حرف الراء مكتوب في الأصل العبرى وتحته علامة الفتحة الطويلة ( T ) التى تستوجب ظهور الألف في النطق . وكلمة أبرام مكونة من شطرين ( أب ـ رام ) والشطر الأول هو أب بمعنى الأب المعروف في العربية والشطر الثانى ( رام ) بمعنى طلب العلا أو طلب الشىء المرتفع ، فلا يقال رام في طلب الأشياء الدون أو الصغرى . ومنه قول الشاعر
إذا ما علا المرء رام العلا .. ويقنع بالدون من كان دون
أو قول آخر:
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه .. ولو رام أسباب السماء بسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. راجع تفصيل ذلك الأمر في كتاباى"التوراة المصرية"و"ردم ذو القرنين ويأجوج ومأجوج".
... فكلمة رام معناها طلب وأراد شيئا قيِّما أو عاليا .
فيكون معنى الاسم هو الأب العالى أو الأب طالب العلا أو الأب الأعلى في القدوة لغيره .. إلى غير ذلك من معان جميلة . وقد جاء في التنزيل عن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - أنه كان { أسوة حسنة } .
... وهذا الاسم وُصِف به إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - في التوراة لمدة تسع وتسعون سنة ثم تغيَّر إلى إبراهيم بعد ذلك . ولكن القرآن الكريم يثبت ثبوت الاسم إبراهيم منذ أن كان فتى صغيرا حيث قال تعالى حكاية عن قومه: { إنا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم } ( الأنبياء / 60 ) فلم يقولوا أبرام وإنما قالوا إبراهيم . فربما كان هذا الاسم أبرام وصفا لحال إبراهيم أتى به كاتب سفر التكوين والله أعلم بحقيقة الأمر .